الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
214
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
لها الصداق فتختص المتعة الواجبة بمن لم تمس بالوطء ولم يفرض لها مهر وعلى ذلك إجماعنا وصحيحة الكافي عن الحلبي وصحيحته عن أبي بصير وروايته عنه أيضا ورواية الفقيه عن الكناني عن الصادق ( ع ) ورواية الدر المنثور عن ابن عباس وفي الخلاف عليه اجماع الصحابة . ويكون مفاد الآيتين في نظمهما تشريك القسمين من غير المدخول بهن في عدم الجناح بطلاقهن ثم التقسيم باختصاص نصف المهر بمن فرض لها واختصاص المتعة بمن لم تفرض لها فريضة . وعلى هذا التقسيم والتقييد يحمل اطلاق الآية الثانية والأربعين بعد المائتين من السورة والثانية والأربعين من سورة الأحزاب وليس المقام من النسخ لكي يتوقف على معرفة المتقدم والمتأخر بل هو من حمل المطلق على المقيد سواء كان الكلام تفصيلا بعد إجمال أو اجمالا مبنيا على التفصيل . والمتعة * ( عَلَى الْمُوسِعِ ) * اي ذي السعة في المال مثل المثري * ( قَدَرُه ) * أي المقدار الذي يليق بسعته من المال * ( وعَلَى الْمُقْتِرِ ) * أي المقل من المال * ( قَدَرُه ) * وما يناسب اقلاله وكأنه بذكر الأمرين قيل على كل ما يناسب حاله . وفي الفقيه روى أن الغني يمتع بدار أو خادم والوسط بثوب والفقير بدرهم أو خاتم وفي رواية أبي بصير عن الباقر ( ع ) ان أدنى المتعة على المعسر خمار وشبهه وفي رواية الحلبي وعبد اللَّه بن سنان وسماعة عن الصادق ( ع ) ان الموسع يمتع بالعبد والأمة ويمتع الفقير بالحنطة والزبيب والثوب والدراهم ولعل الكل على سبيل المثال ومناسبة الحال * ( مَتاعاً ) * المتاع ما يتمتع به فيكون مفعولا لمتعوهن وقد يجيء بمعنى التمتيع . وفي التبيان انه حال من « قدره » والعامل فيه الظرف وكأنه لما في كلمة « على » من معنى الإيجاب . وفي الكشاف انه تأكيد لمتعوهن والمآل واحد * ( بِالْمَعْرُوفِ ) * صفة للمتاع على الأولى ومتعلق به على الأخيرين والمآل في الكل واحد * ( حَقًّا ) * صفة للمتاع * ( عَلَى الْمُحْسِنِينَ ) * بيان لكون المتعة بالمعروف احسان يرغب فيه المحسنون ويرونها حقا عليهم في شريعة الإحسان [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 237 ] وإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِه عُقْدَةُ النِّكاحِ وأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى ولا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّه بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 237 ) 236 * ( وإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً ) * بيان لحكم القسم الأول في الآية السابقة وحقه فيعرف منه اختصاص القسم الثاني بالمتعة * ( فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ ) * وهو حق لهن يجب إعطاؤه * ( إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ ) * عنه كلا أو بعضا إذا كن بالغات جائزات التصرف في أموالهن سواء كان العفو منهن مباشرة أم من