الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
204
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
لا تجترئ على كتمان ما خلق اللَّه في رحمها . وهذا الزجر الشديد يناسب ان يكون على كتمان الحمل اما لأن تخرج من العدة في ظاهر الحال عاجلا أو لأن تكتمه لكراهية انتسابه لأبيه أو لغير ذلك من أسباب الكتمان واما كتمان الحيض في أيام العدة وبعد آخرها لأجل الازدياد من مدة العدة لتأكل النفقة وتأمل الرجعة بعد انقضاء العدة الواقعية فهو بعيد لاستلزامه أن تكون صلة الموصول وهي * ( خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحامِهِنَّ ) * واردة باعتبار ما مضى عن زمان الكتمان كما سيأتي في الجمع بين المعنيين . إذا فالمناسب لأسلوب اللفظ وظاهره وذلك الزجر الشديد هو كتمان الحمل . ويؤيده رواية البرهان والوسائل عن العياشي عن أبي بصير عن الصادق ( ع ) في الآية لا يحل لها ان تكتم الحمل إذا طلقت وهي حبلى والزوج لا يعلم : ولا يمكن الجمع بين المعنيين من هذا اللفظ كما ذكر في الدر المنثور روايته عن ابن عمر ومجاهد وذلك لأن كتمان ما خلق اللَّه في أرحامهن من الحيض إنما هو باعتبار خروجه من الرحم ويكون المراد من خلقه في أرحامهن إنما هو باعتبار ما مضى فالكلام على هذا بمعنى ان يقال ولا يكتمن ما خرج من أرحامهن مما خلق فيها قبل ذلك . وكتمان الحمل إنما هو باعتبار استقراره في الرحم . واللفظ الواحد لا يصلح للجمع بين هذين اللحاظين والاعتبارين . وفي تفسير القمي في الآية قال لا يحل للمرأة ان تكتم حملها أو حيضها أو طهرها وقد فوض اللَّه تعالى إلى النساء ثلاثة أشياء الطهر والحيض والحمل انتهى ولا يظهر من المقام كونها رواية واردة عن امام في بيان المراد بما خلق اللَّه في أرحامهن ان لم يظهر خلاف ذلك فضلا عما بيناه من أنه لا يمكن الجمع بين الأمرين في اللفظ الواحد . وفي مجمع البيان نسب ما ذكرناه من تفسير القمي إلى الرواية عن الصادق ( ع ) ولم نجد لها أثرا ولعله اعتمد على تفسير القمي * ( وبُعُولَتُهُنَّ ) * جمع بعل والتاء لتأنيث الجمع ومعنى البعل الزوج مع معنى التمتع بزوجته وملاعبتها ومباشرتها والبعال والمباعلة مباشرة النساء وملاعبتهن ولعل العدول عن التعبير بالأزواج إلى التعبير بالبعولة لإخراج غير المدخول بها وللإيماء إلى الوجه في أنهم * ( أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ ) * نظرا إلى الحالة التي قبل الطلاق من الزوجية ولا حق للمرأة في معارضة البعل في ردها * ( فِي ذلِكَ ) * التربص * ( إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً ) * لا مضارة . أو جيء بلفظ « ان » لذكر الحالة التي يتحقق بها الرد وارادته كما في قوله تعالى ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء ان أردن