الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي

205

آلاء الرحمن في تفسير القرآن

تحصنا . وهذا الحكم في الرد مقيد بحكم المختلعة كما في الآية الآتية وحكم المطلقة ثلاثا كما في التي بعدها * ( ولَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ ) * من حسن المعاشرة * ( بِالْمَعْرُوفِ ولِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ) * في الفضل والتفوق . وجئ بلفظ الرجال دون الأزواج إشارة إلى وجه التفوق وكمال الرجولية وفضل قيام الرجل بأمورها . وإنفاقه عليها * ( واللَّه عَزِيزٌ ) * في حكمه * ( حَكِيمٌ ) * في احكامه [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 229 ] الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ولا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّه فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّه فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِه تِلْكَ حُدُودُ اللَّه فَلا تَعْتَدُوها ومَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّه فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 229 ) 227 * ( الطَّلاقُ ) * للزوجة الواحدة الذي شرع فيه الرد المذكور ولم يجعل اللَّه زاجرا عنه بتعليق المراجعة بعده على نكاح المرأة زوجا غيره * ( مَرَّتانِ ) * ولأن الطلاق هو ان يقطع الزوج علقة الزوجية بينه وبين امرأته ويطلق سراحها من قيد زوجيته يكون من البديهي انه لا يتحقق بدون الزوجية وعلقتها العادية التي يتوقف عليها تحقق موضوعه كما روى هذا المعنى في الكافي وغيره عن الباقر والصادق عليهما السلام وعليه مذهب أهل البيت واجماع الإمامية ومذهب ابن عباس . وفي الدر المنثور أخرج البيهقي عن ابن عباس ان ركانة قال لرسول اللَّه ( ص ) طلقتها ثلاثا في مجلس واحد قال ( ص ) نعم انما تلك واحدة . واخرج عبد الرزاق ومسلم وأبو داود والنسائي والشافعي والحاكم والبيهقي عن ابن عباس كان على عهد رسول اللَّه ( ص ) وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاثة واحدة « أي الثلاثة في مجلس واحد ونحوه » فقال عمر ان الناس قد استعجلوا في امر لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم . ونحوه من طريق طاوس . فإذا طلق الرجل طلاقا صحيحا فقد انقطعت من زوجيتها تلك العلقة التي يقطعها الطلاق فلا يقع منه طلاق لتلك المطلقة الا بأن تكون تلك العلقة قد رجعت اما برجعة واما بتزويج بعقد جديد . وان كان ما وقع لفظه أولا ليس صحيحا ولا طلاقا لم يكن ما يقع بعده طلاقا ثانيا بل هو أول وكذا الكلام في الثالث فإذا وقع الطلاق المذكور * ( فَإِمْساكٌ ) * اي فحكم اللَّه في ذلك اما ان تردوهن بالرجعة إلى الزوجية وتمسكوهن على ذلك * ( بِمَعْرُوفٍ ) * في المعاشرة * ( أَوْ تَسْرِيحٌ ) * بأن تتركوا الطلاق على رسله إلى أن تنقضي العدة * ( بِإِحْسانٍ ) * في أداء النفقة والإسكان والمعاملة . قال في التبيان وهو المروي عن أئمتنا وقال في مجمع البيان وهو المروي عن أبي جعفر ( ع ) وأبي عبد اللَّه ( ع ) أقول ولم أجد ذلك مرويا بعنوان التفسير للتسريح