الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
186
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
البيع لا يناسب بذل ماله ولا تناسب الآية إفلات أبي ذر من أهله . فإن قيل إن الآية مدنية فكيف يكون نزولها في مبيت علي ( ع ) على الفراش في مكة قلت إن حادثة المبيت كانت حين خرج رسول اللَّه ( ص ) من مكة مهاجرا فنزلت الآية بعد ذلك في تمجيد علي ( ع ) . وأيضا لم يكن بين ما يروونه من شأن صهيب مع قريش وبذل ماله وبين مبيت علي ( ع ) على الفراش إلا يوم ونحوه فكيف ناسبت الآية المدنية شأن صهيب ولم تناسب شأن أمير المؤمنين في مبيته على الفراش * ( واللَّه رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ) * وهذه التتمة وامتنانها انما تناسب شأن أمير المؤمنين ( ع ) ورأفة اللَّه به في حفظه بجبرائيل وميكائيل من قتل قريش كما فيما أشرنا اليه من روايات أبي نعيم والثعلبي وابن عقبة وأبي السعادات والغزالي والرازي وغيرهم [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 208 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّه لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 208 ) 206 * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ) * فيما حضرنا من كتب اللغة السلم بكسر السين وسكون اللام الصلح والمراد منه الملائمة وعدم الحرب لا عقد المصالحة الذي يؤثر السلم . وتؤنث حملا على نقيضها الحرب كقوله تعالى في سورة الأنفال وإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها . وقال العباس بن مرداس السلم تأخذ منها ما رضيت به والحرب يكفيك من أنفاسها جرع ومن الغريب ما رواه في الدر المنثور من أن المراد بالسلم شرائع الإسلام وما ذكره من سبب النزول . وان المخاطبين هم أهل الكتاب . أو ان المراد بالسلم الإسلام . كما اغرب من نقل عنه في الكشاف ان المخاطبين هم المنافقون كما اغربوا بتفسير السلم بالطاعة كيف والآية والتي بعدها يناديان بأنهم نوع المؤمنين باللَّه ورسوله محمد ( ص ) وقد كانوا حين الخطاب بالآية ومدة حياة الرسول مستوسقين بأجمعهم للسلم فيما بينهم اذن فما ذا الذي أمروا بأن يدخلوا فيه ما هو الا عنوان يضمن لهم دوام السلم بعد الرسول ( ص ) ويحكم انتظامه ولم نجد لهذا العنوان بيانا وتفسيرا معقولا إلا ما ورد عن أهل البيت ( ع ) ففي الكافي بسنده عن عبد اللَّه بن عجلان عن الباقر ( ع ) في تفسير السلم في الآية قال ( ع ) في ولايتنا . وكذا رواية سعد بن عبد اللَّه القمي بسنده عن الفضيل عنه ( ع ) ورواية ابن شهرآشوب عنه ( ع ) ورواية العياشي عن الكلبي عن الصادق عنه ( ع ) . وفي امالي الشيخ بسنده عن محمد بن إبراهيم عن الصادق ( ع ) قال في ولاية علي بن أبي طالب وكذا رواية ابن شهرآشوب عن زين العابدين عليه السلام