الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي

171

آلاء الرحمن في تفسير القرآن

حديثه الطويل في الحج وابن عباس وابن عمر وسراقة بن مالك وابن أخ لجبير بن مطعم قوله ( ص ) دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة كما في جوامع مسلم وأبي داود والنسائي والترمذي ومسند أحمد وابن عدي والطبراني والبغوي . وقد تكررت هذه المضامين مجتمعة ومتفرقة في المسانيد وجوامع الحديث الستة وغيرها مروية عن عدة كثيرة من الصحابة . ولا يخفى ان شرعية هذا التمتع والإحلال المطلق كما هو مدلول الأحاديث من الفريقين عليها اجماع الصحابة وعامة المسلمين في جميع الأعصار ولم يقل أحد بنسخها نسخا شرعيا . وقد استمر العمل عليها بفتيا جميع العلماء في جميع الأعصار . نعم وقعت في بعض الأحاديث بعض الشواذ فينبغي التنبيه عليها في ضمن أمور « الأول » ان هذه الآية التي شرع بها حج التمتع والإحلال مقيدة بالأمن وان المسلمين في حجة الوداع كانوا على أعز جانب من القوة والأمن وكانت جزيرة العرب إذ ذاك خاضعة لسلطان الإسلام متمتعة بأمنه العام وسلطة عدله القاهرة . وأخرج البخاري عن حارثة ابن وهب الخزاعي صلى بنا رسول اللَّه ( ص ) ونحن أكثر ما كنا قط وأمنه بمنى ركعتين : فمن الشواذ ما يروى في جوامع الجمهور عن بعض الصحابة انه منع من متعة الحج فاحتج عليه أمير المؤمنين ( ع ) بأنها سنّة رسول اللَّه التي سنها في حجة الوداع فاعتذر وقال نعم ولكن كنا خائفين كما أخرجه مسلم واحمد وأبو عوانة والصحاوي والبيهقي « الثاني » روى في الجوامع الستة وغيرها ان أصحاب رسول اللَّه كانوا في حجة الوداع جميعا حتى عائشة قد أهلوا بالحج لا يرون غيره كما عن جابر وابن عباس وأبي سعيد وابن عمر وأنس واسما بنت أبي بكر بل وعائشة من طرق الأسود وعمره ومحمد بن القسم . فمن الشاذ ما تفردت به الرواية عن عروة عن عائشة من أن الناس أهلّ بعضهم بالحج وبعضهم بالعمرة وهؤلاء هم الذين أمروا بالإحلال والتمتع . وان عائشة كانت مهلة بالعمرة . « الثالث » روي من طريق الإمامية عن أهل البيت وجابر ان رسول اللَّه ( ص ) قال دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة . ورواه الجمهور في جوامعهم ومسانيدهم كما تقدم . وروى الإمامية عن أهل البيت وجابر أيضا ان سراقة بن مالك قال يا رسول اللَّه هذا الذي أمرتنا به يعني الإحلال بعد العمرة إلى الحج لعامنا هذا أم إلى الأبد فقال بل للأبد إلى يوم القيامة . وروى الجمهور في جوامعهم ومسند أحمد وغيره نحوه عن جابر وسراقة وعلى ذلك