الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي

137

آلاء الرحمن في تفسير القرآن

* ( بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ ) * أي الكعبة * ( وما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ ) * اتباعا خصوصا بعد ما أمرت بالتوجه شطر المسجد الحرام * ( وما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ ) * فان النصارى تتوجه إلى المشرق واليهود إلى بيت المقدس * ( ولَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ) * هذا توبيخ لهم وتبكيت بأنهم أصحاب أهواء فاسدة لا يتبعها الا الظالمون . وخوطب بذلك رسول اللَّه لقطع أطماعهم ولبيان فضله لأنه لا يتبع أهواءهم ابدا بدليل قوله تعالى [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 146 إلى 148 ] الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَه كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وهُمْ يَعْلَمُونَ ( 146 ) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 147 ) ولِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّه جَمِيعاً إِنَّ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 148 ) * ( وما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ ) * 144 * ( الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَه ) * اي يعرفون رسول اللَّه على الصفات التي وصف بها في كتبهم والاسم الذي سمي به بنحو لا ينبغي الريب فيه كما في تفسير البرهان عن محمد بن يعقوب الكليني بسند فيه رفع عن أمير المؤمنين عليه السلام . وعن علي بن إبراهيم في الحسن كالصحيح عن الصادق ( ع ) . وفي الآية التفات من الخطاب إلى الغيبة * ( كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ ) * وان غابوا عنهم مدة طويلة * ( وإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وهُمْ يَعْلَمُونَ ) * به من كتبهم وهذا الفريق هم من عدى الأوباش الذين لا يعلمون شيئا من كتبهم ومن عدى الذين اسلموا أو شهدوا بالحقّ وأصروا على الغيّ 145 * ( الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ) * أي هو الحق من ربك * ( فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ) * الشاكين فيما تقوم عليه الحجة العلمية . والخطاب في النهي يراد به غير النبي كما في قوله تعالى في سورة الإسراء 24 و 25 إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ - أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ ولا تَنْهَرْهُما - وقل - واخفض - وقل 146 لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها لم أجد عن النبي وأهل البيت شيئا في ذلك . ويمكن تفسير الآية بالنظر في سورة المائدة في قوله تعالى لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً ومِنْهاجاً ولَوْ شاءَ اللَّه لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً ولكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ « الآية » فالمعنى واللَّه العالم ولكل من الأمم الذين شرع اللَّه لهم احكاما شريعة ولاه اللَّه إياها وأمره باتباعها ما لم تنسخها الشريعة والوجهة التي بعدها فيولى اللَّه الناس إياهااسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ