الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي

138

آلاء الرحمن في تفسير القرآن

وجاء قوله تعالىاسْتَبِقُوا متعدّيا إلى المفعول بنفسه هاهنا وفي آية الانعام وفي سورة يوسف واسْتَبَقَا الْبابَ وفي سورة يس فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ ولو كانت بمعنى الاستباق وطلب السبق بكسر السين لوجب تعديتها بإلى . والنصب بنزع الخافض في مثل المقام بعيد من كرامة القرآن في عربيته وفصاحته . فالوجه انها في هذه الموارد من طلب السبق بفتح السين والباء وهو ما يحصله السابق بسبقه ومنه السبق المجعول في رهان المسابقة وفي جعل الخيرات والباب والصراط في الآيات سبقا بفتح السين والباء كناية لطيفة عن انه هو الغاية المطلوبة والفائدة المقصودة في المسابقة وحاصل المعنى واللَّه العالم لكل أمة شريعة أمرت باتباعها وقد نسخ بعض الشرائع فسارعوا إلى الحق واطلبوا أن تكون خيرات الأحكام وهي التي لم تنسخ وجاء بها الكتاب الذي يهدي للتي هي أقوم هذه اطلبوها سبقا لكم والغاية الشريفة من مسارعتكم وما هي إلا شريعة رسول اللَّه والقرآن الكريم . ومن ذلك وأهم مصاديق الخيرات هي الولاية كما عن الكافي عن الباقر « ع » كما في آية إِنَّما وَلِيُّكُمُ . وحديثي الغدير . والثقلين وغير ذلك . يْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّه جَمِيعاً إِنَّ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وباعتبار السياق يكون المعنى ان يجمعكم يوم القيامة للحساب والجزاء من عذاب أو نعيم ولا يعجز اللَّه حشركم وجمعكم فإنه يأتي بكم أينما تكونوا . واما باعتبار عموم اللفظ وكثرة مصاديقه فقد روى في تفسير البرهان نحو اثنتي عشر رواية عن الأئمة « ع » انهم استشهدوا بالآية لجمع اللَّه أصحاب الحجة المنتظر من أطراف الأرض إلى النهوض مع الحجة عليه السلام . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 149 إلى 150 ] ومِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وإِنَّه لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ومَا اللَّه بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 149 ) ومِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَه لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ واخْشَوْنِي ولأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ ولَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 150 ) وللتأكيد في امر استقبال الكعبة في الصلاة وعمومه في جميع الأحوال سفرا وحضرا قال اللَّه تعالى 147 * ( ومِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ ) * سواء كان الخروج من مكة إلى المدينة أو من المدينة إلى الشام بحيث يكون الوجه في المسير إلى بيت المقدس على الانحراف اليسير أو الاستقامة أم كان إلى جهة مكة أو المشرق أو المغرب * ( فَوَلِّ وَجْهَكَ ) * في جميع هذه الأحوال وجميع الجهات * ( شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) * نحوه * ( وإِنَّه ) * اي التوجه إلى المسجد الحرام في الصلاة على الإطلاق المنصوص عليه * ( لَلْحَقُّ مِنْ ) * امر * ( رَبِّكَ ) * وشريعته الجارية على الحكمة وكرامة البيت وان اللَّه لا يضيع اجركم في امتثال امره * ( ومَا اللَّه بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ 148 ومِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ ) *