الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
131
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 137 إلى 140 ] فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِه فَقَدِ اهْتَدَوْا وإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّه وهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 137 ) صِبْغَةَ اللَّه ومَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّه صِبْغَةً ونَحْنُ لَه عابِدُونَ ( 138 ) قُلْ أَتُحَاجُّونَنا فِي اللَّه وهُوَ رَبُّنا ورَبُّكُمْ ولَنا أَعْمالُنا ولَكُمْ أَعْمالُكُمْ ونَحْنُ لَه مُخْلِصُونَ ( 139 ) أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وإِسْماعِيلَ وإِسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّه ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَه مِنَ اللَّه ومَا اللَّه بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 140 ) 135 * ( فَإِنْ ) * قالوا ذلك و * ( آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِه ) * أيها المسلمون * ( فَقَدِ اهْتَدَوْا وإِنْ تَوَلَّوْا ) * بكفرهم * ( فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ ) * ومعاندة لا في طلب الحق * ( فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّه ) * يا رسول اللَّه ويمنعك من كيد شقاقهم إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ لدعائك أو لما يقولون * ( الْعَلِيمُ ) * بما في الضمائر 136 * ( صِبْغَةَ اللَّه ) * منصوبة بدلا من ملة إبراهيم . وعن الكافي مسندا عن الصادق أو أحدهما عليهما السلام بأسانيد ثلاثة اثنان منها من الموثق كالصحيح . وعن الصدوق في الصحيح عن أبي عبد اللَّه ( ع ) . وعن العياشي بسند آخر ان الصبغة هو الإسلام وهو ملة إبراهيم . وفي الدر المنثور اخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال دين اللَّه . وسميت صبغة باعتبار الأثر الكريم الظاهر من التوحيد ومكارم الأخلاق وزينة الشريعة * ( ومَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّه صِبْغَةً ) * بما يهدى اليه من الدين القيم . ويوفق لاتباعه * ( ونَحْنُ لَه ) * وحده * ( عابِدُونَ ) * لا نشرك في الإلهية والعبادة غيره 137 * ( قُلْ أَتُحَاجُّونَنا ) * وتجادلوننا * ( فِي اللَّه ) * زاعمين انكم الموحدون وفيكم النبوة . وكيف تحاجوننا بذلك مع أن اللَّه لا يحابي بلطفه ورحمته الواسعة قبيلا دون قبيل . بل يراعى بها الأهلية وهو اعلم حيث يجعل رسالته ولا يمنع لطفه وتوفيقه الا عمن تمرد عليه بالشرك والعصيان . فكيف يحابيكم ويخص بكم ما تزعمون * ( و ) * الحال * ( هُوَ رَبُّنا ورَبُّكُمْ ) * وكلنا عباده ولطفه عام ورحمته واسعة لكل عباده * ( ولَنا أَعْمالُنا ) * فقد آمنا باللَّه ووحدناه وعبدناه وان اللَّه لا يضيع اجر من أحسن عملا * ( ولَكُمْ أَعْمالُكُمْ ) * ان عملتم خيرا من الايمان الخالص والعبادة * ( ونَحْنُ لَه مُخْلِصُونَ ) * في عبادته وإلهيته لا نشرك به شيئا . وفي ذلك حسن التعريض بهم فَتَعالَى اللَّه عَمَّا يُشْرِكُونَ 138 * ( أَمْ تَقُولُونَ ) * يا أهل الكتاب وتزعمون * ( إِنَّ إِبْراهِيمَ وإِسْماعِيلَ وإِسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى ) * أو للترديد بين قولي الفريقين اليهود يقولون كانوا يهودا والنصارى يقولون كانوا نصارى * ( قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ ) * مع أنكم ادعيتم المحال .