الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
124
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
ما أخبره اللَّه بتقديره ( قال ) اللَّه جل اسمه في بيان ما لهذه الإمامة من الفضل * ( لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) * بيانا لشرف الإمامة في فضيلتها العظمى وفضل الإمام فإن الإمامة بجعلي وعهدي في الدلالة على الإمام بحسب أهليته لهذه الكرامة في كماله وقيامه بمصلحة الناس على ما يقتضيه اللطف في صلاحهم وأهليته لانقيادهم اليه وهذا العهد الكريم من نحو الوصية والدلالة على التعيين ونظير ذلك قولهم ولي العهد . والظالم يعم من ظلم نفسه بمخالفته للحق وكيف يليق من لا رادع له من كماله عن الظلم لنفسه أو لغيره لأن يعهد اللَّه اليه بإمامة الناس وإصلاح أمورهم وإرشادهم أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى وفي رواية البرهان عن الكافي والمفيد عن هشام بن سالم ودرست عن الصادق عليه السلام في تفسير الآية من عبد صنما أو وثنا أو مثالا لا يكون اماما . وعن امالي الشيخ مسندا وابن المغازلي في المناقب مرفوعا عن عبد اللَّه بن مسعود عن النبي ( ص ) في الآية عن قول اللَّه لإبراهيم من سجد لصنم دوني لا اجعله اماما . وقال ( ص ) فانتهت الدعوة إليّ وإلى أخي عليّ لم يسجد أحدنا لصنم قطَّ . وعن الكافي مسندا والشيخ المفيد مرفوعا عن الصادق عليه السلام لا يكون السفيه امام التقي . فيكون ذكر عبادة الصنم من باب النص على أحد المصاديق من موانع الإمامة وهي ما تنافي العصمة التي يدل العقل على اعتبارها في هذه الإمامة . ومن شواهد ذلك ورشحاته ان الفطرة وحكم العقل بعثت جميع الحكومات المتمدنة على أن تجعل من قوانينها الأساسية ان من حكم عليه بجريمة توجب العقوبة ولو بسجن مدة قليلة يكون ساقطا باصطلاحهم عن الحقوق المدنية اي لا تكون له وظيفة في الحكومة يتسلط فيها على غيره ولا تنفعه في ذلك توبة . أليس اللَّه بأحكم الحاكمين [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 125 ] وإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وأَمْناً واتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ والْعاكِفِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ ( 125 ) 123 * ( وإِذْ ) * عطف على إذ ابتلى في الآية السابقة * ( جَعَلْنَا الْبَيْتَ ) * الحرام وهو الكعبة * ( مَثابَةً لِلنَّاسِ ) * مرجعا لهم والتاء للمبالغة لأن مرجعيته للناس جعلت دائمة فإنك ترى من يتحمل المشاق في زيارته يشتاق إلى الرجوع اليه مرّة بعد أخرى وهذا سرّ غريب وآية من آيات اللَّه * ( وأَمْناً ) * يأمن من حلّ في حماه من الناس مع وحشية الاعراب وتعاديهم وعداوتهم . وهذا أيضا من آيات البيت ويأتي له إنشاء اللَّه مزيد بيان في تفسير الآية الثانية والتسعين من سورة آل عمران * ( واتَّخِذُوا ) * عطف على اذكر * ( مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ ) *