الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي

123

آلاء الرحمن في تفسير القرآن

في مجمع البيان عن قتادة وأبي القاسم البلخي واختيار الحسين بن علي المغربي . وفي الدر المنثور اخرج ابن جرير عن ابن عباس قال الكلمات * ( إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ) * والآيات التي بعدها واخرج ابن جرير وابن أبي شيبة عن مجاهد نحوه . وإن كانت كلمة « إذ » ظرفا معمولا « لقال اني جاعلك » كانت الكلمات شيئا آخر فيظن ان يكون الفاعل في أتمهنّ هو إبراهيم . وفي تفسير القميّ قال هو ما ابتلاه اللَّه بما أراه في نومه من ذبح ولده فأتمها إبراهيم إلخ . ولم يعلم أن القائل هو القمي أو الإمام . وروى في الدر المنثور عن ابن عباس في هذا النحو خمس روايات متدافعة نحو ما ذكره في مجمع البيان وعلى ما ذكرناه أولا يكون المعنى ابتلى إبراهيم بكلمات إمامته وامامة الأئمة وتحمل أعبائها وأداء شكرها * ( لِلنَّاسِ إِماماً ) * ومرجعا ومقصدا وزعيما في أمور الدين والدنيا . وقد استفاض الحديث عن الأئمة عليهم السلام ان امامة إبراهيم كانت بعد نبوته ورسالته كما في الكافي عن جابر عن الباقر ( ع ) . وعن زيد الشحام وعن هشام ودرست عن الصادق ( ع ) . وفي العيون عن عبد العزيز بن مسلم عن الرضا ( ع ) . ويدل على ذلك أيضا ان نبوة إبراهيم كانت قبل ان يولد له ولد وقبل شيخوخته ومقتضى الآية ان قول اللَّه له بجعله اماما كان بعد ان صار له أولاد يرجو ان يكون له منهم ذرية وأما قبل ذلك فلم يكن له رجاء فإن القرآن في سورة الحجر يخبر انه لما بشر بإسحاق قال أَبَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ . ولا يكون جاعل هنا بمعنى جعلت في الماضي لأنه عامل بالمفعول وهو اماما وقوله تعالى « للناس » متعلق « بجاعل » وفيه إشارة إلى الامتنان على الناس وان الإمامة لطف من اللَّه ومن أكبر المصالح لأمورهم ويجوز ان يكون متعلقا بقوله « إِماماً » وقدم للاهتمام بعموم الإمامة للناس وارتباطها بمصالحهم العامة والخاصة * ( قالَ ) * إبراهيم * ( ومِنْ ذُرِّيَّتِي ) * الظاهر أن هذا عطف على « جاعل » في جاعلك اي وجاعل من ذريتي ويكون بمنزلة الاستفهام التقريري لمزيد الاستبشار والابتهاج ونحو من الشكر إذا علم من الكلمات والأسماء ان الأئمة من ذريته . أو للاستفهام ان لم يعرف انهم من ذريته . وقيل إن المعنى واجعل من ذريتي . وفيه تكلف في التقدير الزائد على دلالة السوق خصوصا مع النظر إلى رواية الفضل الدالة على معلومية أسماء الأئمة في ضمن الكلمات فإنه يبعد من مقام إبراهيم ان يطلب الزيادة على