الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
115
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
الكتاب نسخ كتب الأنبياء وآياتها بالقرآن وآياته في مقام التلاوة والذكر والصلاة والشريعة والهداية وغير ذلك فضلا عن أن تلك الكتب وآياتها قد حرفت وبدلت حتى صارت حقيقتها نسيا منسيا فإن القرآن منزل من اللَّه بحسب المصلحة التي اقتضت انزاله وانه ما ننسخ من آية أو ننسها * ( نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها ) * في الأثر . * ( أَوْ مِثْلِها ) * ونسب الإنساء إلى اللَّه مجازا كما نسب الإضلال باعتبار تمرد المنتسبين إلى كتابها حتى خرجوا عن أهلية اللطف والتوفيق فوكلهم اللَّه إلى أنفسهم الأمارة فحرفوها وبدلوها إلى أن صارت نسيا منسيا . ولا مصداق لهذه الآية في آيات القرآن بعضها مع بعض . اما نسخ نفس الآية القرآنية بمعنى نسخ تلاوتها فلا تكاد أن تعرف له مصلحة تقتضيه فضلا عما يختلج من وجوه المفسدة مضافا إلى أنه لا دليل على وقوعه ولئن روي في ذلك شيء فقد مرّ في الأمر الثاني والثالث من الفصل الثاني من المقدمة ما يبطله ويكذبه وقد حكي عن مقالات الشيخ المفيد ان عدم هذا النسخ مذهب الشيعة وجماعة من أهل الحديث وغيرهم . واما ما حكي عن العلامة في نهاية الأصول . والكركي في طهارة جامعه والطبرسي . في اقسام النسخ من القول بوقوعه . فقد استندوا له بما يزعم من آية الرجم وقد أشرنا إلى ما فيها مضافا إلى ما ذكر . والظاهر أن نسخه بهذا المعنى مناف لقوله تعالى إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وإِنَّا لَه لَحافِظُونَ واما انساؤها ونسيانها فهو مناف لآية الحفظ المذكورة ولقوله تعالى سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى ولا تشبث بقوله تعالى إِلَّا ما شاءَ اللَّه فإن حمل الكلام على الاستثناء بالمشيئة لا يبقي وجها للامتنان والوعد بقوله تعالى سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى بل إن المقصود منه الاستدراك لبيان ان عدم النسيان إنما هو بقدرة اللَّه ومشيئته لا لأمر طبيعي لازم بل لو اقتضت المصلحة وشاء اللَّه ان يتركه وبشريته لنسي كما في قوله تعالى في سورة هود 110 وأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ وقد أطلنا الكلام في المقام لأنه لم يعط حقه * ( أَلَمْ تَعْلَمْ ) * خطاب وتوبيخ للإنسان بدليل ما يأتي * ( أَنَّ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * ينزل الخير ويرسل الرسل ويرحم ويلطف بهم ويأت بخير مما نسخ ولا يخص بلطفه قوما دون قوم وهم أهل له [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 107 ] أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّه لَه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّه مِنْ وَلِيٍّ ولا نَصِيرٍ ( 107 ) 105 * ( أَلَمْ تَعْلَمْ ) * أيها الإنسان * ( أَنَّ اللَّه لَه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * وكل الناس عباده يفعل ما يشاء وما يقتضيه لطفه ورحمته