الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي

109

آلاء الرحمن في تفسير القرآن

الأوثان وعبادته وحده وطاعة الأنبياء واحترامهم والإيمان برسول اللَّه وكتابه . أفتقولون ان إيمانكم المزعوم الموهوم أمركم بما ذكر من أفعالكم القبيحة إذن * ( قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِه إِيمانُكُمْ ) * وأين منكم الإيمان ولكن قيل * ( إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) * للمجاراة في خطابهم والتنازل من النفي إلى صورة التشكيك وهذا من بديع الأساليب في التقريع والتوبيخ . ومن افحامهم بالحجة انهم يدعون انهم هم شعب اللَّه ولهم الآخرة والنجاة والنعيم وانهم أبناء اللَّه وأحباؤه كما في سورة المائدة [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 94 إلى 96 ] قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ عِنْدَ اللَّه خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 94 ) ولَنْ يَتَمَنَّوْه أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ واللَّه عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 95 ) ولَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ ومِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وما هُوَ بِمُزَحْزِحِه مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ واللَّه بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 96 ) ويذكرون في توراتهم انهم ابن اللَّه البكر فقال اللَّه لرسوله 92 * ( قُلْ ) * لهم * ( إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ عِنْدَ اللَّه خالِصَةً ) * مختصة بكم * ( مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ ) * شوقا لما أعد في الآخرة من النعيم العظيم الدائم والسعادة الكبرى لأهلها * ( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * في زعمكم عارفين بصدقكم 93 * ( ولَنْ يَتَمَنَّوْه أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ) * من موبقات الخطايا والضلال وإن جحدوا ذلك فإنه لا يخفى على اللَّه * ( واللَّه عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ 94 و ) * زيادة على أنهم لا يتمنون الموت * ( لَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ ) * أي حياة ما وإن كانت قليلة * ( و ) * احرص على الحياة * ( مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا ) * الذين ينكرون المعاد والنعيم بعد الموت * ( يَوَدُّ أَحَدُهُمْ ) * من حرصهم على الحياة * ( لَوْ يُعَمَّرُ ) * الظاهر أن « لو » بعد « ودّ . ويودّ » مصدرية كما حكاه في المغني عن الفراء وأبي علي وأبي البقا والتبريزي وابن مالك . يؤتى بها بدل « ان » فيما كان مدخولها بعيد الحصول أو ممتنعا في نفسه أو بحسب العادة . أو يراد ابرازه بصورة البعيد أو الممتنع . وذلك كما في الآية والآية 103 وسور آل عمران 28 و 62 والنساء 45 و 91 و 103 والحجر 2 والأحزاب 20 والقلم 9 والمعارج 11 . وما لا يكون كذلك تأتي فيه مكان « لو » أن المفتوحة المشددة المصدرية كما في سورتي الأنفال 7 وهود 82 . أو « ان » الساكنة المصدرية كما في هذه السورة 99 و 268 . أو « ما » المصدرية كما في سورة آل عمران 114 وليس في « لو » هذه معنى التمني كما هو ظاهر وبدليل ان ما يقع بعد الفاء متفرعا على ما بعدها لم يجئ في القرآن إلا