الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي

108

آلاء الرحمن في تفسير القرآن

وانقادوا بإيمانكم إلى اتباعه فقد عرفتم انه من اللَّه وقامت به الحجج عليكم * ( قالُوا ) * من غيهم وبغيهم وضلال عصبيتهم اليهودية * ( نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا ) * ومفهوم قولهم الكفر بغير ما في كتبهم * ( ويَكْفُرُونَ بِما وَراءَه ) * أي بما عداه مما أنزله اللَّه على غيرهم كقوله تعالى * ( وأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ ) * أو ما بعده * ( و ) * الحال ان القرآن الذين يكفرون به إذا قيل لهم آمنوا بما أنزل اللَّه * ( هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ ) * من صفة الرسول وان اللَّه يجعل كلامه في فمه وانه من إخوتهم ولد إسماعيل لا منهم أي هو الحق الذي يكون به صدق تلك المواعيد ثم ردّ اللَّه منطوق قولهم نؤمن بما أنزل إلينا مبينا كذبهم في هذه الدعوى وتمادي أسلافهم على معاندة الإيمان والقوم أبناء القوم وعلى وتيرتهم فقال جل اسمه لرسوله * ( قُلْ ) * لهم في ردهم * ( فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّه مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) * بما أنزل إليكم فإن أنبياء اللَّه لم يدعوكم إلا إلى الإيمان والعمل بما انزل إليكم [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 92 إلى 93 ] ولَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِه وأَنْتُمْ ظالِمُونَ ( 92 ) وإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ ورَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ واسْمَعُوا قالُوا سَمِعْنا وعَصَيْنا وأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِه إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 93 ) 90 * ( ولَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ ) * والآيات الباهرة التي لا مجال بعدها للشك والانحراف عن الإيمان * ( ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِه ) * وارتددتم ذلك الارتداد القبيح وأشركتم * ( وأَنْتُمْ ظالِمُونَ 91 و ) * اذكروا * ( إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ ) * على الإيمان والتوحيد والعمل بالتوراة * ( ورَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ واسْمَعُوا ) * وهو معنى قوله تعالى في الآية الستين واذْكُرُوا ما فِيه لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * ( قالُوا سَمِعْنا وعَصَيْنا وأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ) * أي انهم بسبب كفرهم وغيهم انهمكوا في حب العجل حتى كأن العجل دخل في اعماق قلوبهم كما يدخل المشروب الذي يقبل عليه الإنسان إلى اعماق بدنه حتى صار العجل كالحبيب الحاضر في القلب بحبه . والذي اشربهم إياه في قلوبهم هو الشيطان أو غواية الأهواء . ثم عاد الكلام على توبيخهم وردهم في قولهم الكاذب ( نؤمن بما أنزل إلينا ) بما معناه ان الإيمان يأمر ويحمل على اتباع ما آمن الإنسان به والعمل به . والذي انزل عليكم يأمركم بتوحيد اللَّه ومجانبة