النووي
135
شرح صحيح مسلم
سئل صلى الله عليه وسلم اي الناس أكرم اخبر بأكمل الكرم وأعمه فقال اتقاهم لله وقد ذكرنا ان أصل الكرم كثرة الخير ومن كان متقيا كان كثير الخير وكثير الفائدة في الدنيا وصاحب الدرجات العلى في الآخرة فلما قالوا ليس عن هذا نسألك قال يوسف الذي جمع خيرات الآخرة والدنيا وشرفهما فلما قالوا ليس عن هذا نسأل فهم عنهم ان مرادهم قبائل العرب قال خيارهم في الجاهلية خيارهم في الاسلام إذا فقهوا ومعناه ان أصحاب المروءات ومكارم الخلائق في الجاهلية إذا اسلموا وفقهوا فهم خيار الناس قال القاضي وقد تضمن الحديث في الأجوبة الثلاثة ان الكرم كله عمومه وخصوصه ومجمله ومبانه إنما هو الدين من التقوى والنبوة والأعراق فيها والاسلام مع الفقه ومعنى معادن العرب أصولها وفقهوا بضم القاف على المشهور وحكى كسرها اي صاروا فقهاء عالمين بالأحكام الشرعية الفقهية والله أعلم باب من فضل زكرياء صلى الله عليه وسلم قوله صلى الله عليه وسلم ( كان زكرياء نجارا ) فيه جواز الصنائع وان النجارة لا تسقط المروءة وانها صنعة فاضلة وفيه فضيلة لزكريا صلى الله عليه وسلم فإنه كان صانعا يأكل من كسبه وقد ثبت قوله صلى الله عليه وسلم أفضل ما أكل الرجل من كسبه وان نبي الله داود كان يأكل من عمل يده وفي زكريا خمس لغات المد والقصر وزكرى بالتشديد والتخفيف وزكر كعلم باب من فضائل الخضر صلى الله عليه وسلم جمهور العلماء على أنه حي موجود بين أظهرنا وذلك متفق عليه عند الصوفية وأهل الصلاح والمعرفة وحكاياتهم في رؤيته والاجماع به والاخذ عنه وسؤاله وجوابه ووجوده في المواضع