النووي
195
شرح صحيح مسلم
رواية نهى عن الشرب قائما قال قتادة قلنا فالأكل أشر أو أخبث وفى رواية عن قتادة عن أبي عيسى الأسواري عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زجر عن الشرب قائما وفى رواية عنهم نهى عن الشرب قائما وفى رواية عن عمر بن حمزة قال أخبرني أبو غطفان المري أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يشربن أحدكم قائما فمن نسي فليستقي وعن ابن عباس سيقت رسول الله عليه وسلم من زمزم فشرب وهو قائم وفى الرواية الأخرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب من زمزم وهو قائم وفى صحيح البخاري أن عليا رضي الله عنه شرب قائما وقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل كما رأيتموني فعلت على أن هذه الأحاديث أشكل معناها على بعض العلماء حتى قال فيها أقوالا باطلة وزاد حتى تجاسر ورام أن يضعف بعضها وادعى فيها دعاوى باطلة لا غرض لنا في ذكرها ولاوجه لإشاعة الأباطيل والغلطات في تفسير السنن بل نذكر الصواب ويشار إلى التحذير من الاغترار بما خالفه وليس في هذه الأحاديث بحمد الله تعالى اشكال ولا فيها ضعف بل كلها صحيحة والصواب فيها أن النهى فيها محمول على كراهة التنزيه وأما شربه صلى الله عليه وسلم قائما فبيان للجواز فلا اشكال ولا تعارض وهذا الذي ذكرناه يتعين المصير إليه وأما من زعم نسخا أو غيره فقد غلط غلطا فاحشا وكيف يصار إلى النسخ مع امكان الجمع بين الأحاديث لو ثبت التاريخ وأنى له بذلك والله أعلم فان قيل كيف يكون الشرب قائما مكروها وقد فعله النبي صلى الله عليه وسلم فالجواب أن فعله صلى الله عليه وسلم إذا كان بيانا للجواز لا يكون مكروها بل البيان واجب عليه صلى الله عليه وسلم إذا كان بيانا للجواز لا يكون عليه وسلم توضأ مرة مرة وطاف على بعير مع أن الاجماع على أن الوضوء ثلاث ثلاثا والطواف ماشيا أكمل ونظائر هذا غير منحصرة فكان صلى الله عليه وسلم ينبه على جواز الشئ مرة أو مرات ويواظب على الأفضل منه وهكذا كان أكثر وضوئه صلى الله عليه وسلم ثلاثا ثلاثا وأكثر طوافه ماشيا وأكثر شربه جالسا وهذا واضح لا يتشكك فيه من له أدنى نسبة إلى علم والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( فمن نسي فليستقئ ) فمحمول على الاستحباب والندب فيستحب لمن شرب قائما أن يتقايأه لهذا الحديث الصحيح الصريح فان الأمر إذا تعذر حمله على الوجوب حمل على الاستحباب وأما قول القاضي عياض لا خلاف بين أهل العلم أن من شرب ناسيا ليس عليه ان يتقايأه فأشار بذلك إلى تضعيف الحديث فلا يلتفت إلى إشارة وكون أهل العلم لم يوجبوا