النووي

105

شرح صحيح مسلم

من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر أجمع المسلمون على أن هذا ليس على ظاهره وأنه لا يكون بالركعة مدركا لكل الصلاة وتكفيه وتحصل براءته من الصلاة بهذه الركعة بل هو متأول وفيه اضمار تقديره فقد أدرك حكم الصلاة أو وجوبها أو فضلها قال أصحابنا يدخل فيه ثلاث مسائل إحداها إذا أدرك من لا يجب عليه الصلاة ركعة من وقتها لزمته تلك الصلاة وذلك في الصبي يبلغ والمجنون والمغمى عليه يفيقان والحائض والنفساء تطهران والكافر يسلم فمن أدرك من هؤلاء ركعة قبل خروج وقت الصلاة لزمته تلك الصلاة وان أدرك دون ركعة كتكبيرة ففيه قولان للشافعي رحمه الله تعالى أحدهما لا تلزمه لمفهوم هذا الحديث وأصحهما عند أصحابنا تلزمه لأنه أدرك جزءا منه فاستوى قليله وكثيره ولأنه يشترط قدر الصلاة بكمالها بالاتفاق فينبغي أن لا يفرق بين تكبيرة وركعة وأجابوا عن الحديث بأن التقييد بركعة خرج على الغالب فان غالب ما يمكن معرفة ادراكه ركعة ونحوها وأما التكبيرة فلا يكاد يحس بها وهل يشترط مع التكبيرة أو الركعة امكان الطهارة فيه وجهان لأصحابنا أصحهما أنه لا يشترط المسألة الثانية إذا دخل في الصلاة في آخر وقتها فصلى ركعة ثم خرج الوقت كان مدركا لأدائها ويكون كلها أداء وهذا هو الصحيح عند أصحابنا وقال بعض