النووي

106

شرح صحيح مسلم

أصحابنا يكون كلها قضاء وقال بعضهم ما وقع في الوقت أداء وما بعده قضاء وتظهر فائدة الخلاف في مسافر نوى القصر وصلى ركعة في الوقت وباقيها بعده فان قلنا الجميع أداء فله قصرها وان قلنا كلها قضاء أو بعضها وجب اتمامها أربعا إن قلنا أن فائتة السفر إذا قضاها في السفر يجب اتمامها هذا كله إذا أدرك ركعة في الوقت فإن كان دون ركعة فقال بعض أصحابنا هو كالركعة وقال الجمهور يكون كلها قضاء واتفقوا على أنه لا يجوز تعمد التأخير إلى هذا الوقت وان قلنا إنها أداء وفيه احتمال لأبي محمد الجويني على قولنا أداء وليس بشئ المسألة الثالثة إذا أدرك المسبوق مع الامام ركعة كان مدركا لفضيلة الجماعة بلا خلاف وان لم يدرك ركعة بل أدركه قبل السلام بحيث لا يحسب له ركعة ففيه وجهان لأصحابنا أحدهما لا يكون مدركا للجماعة لمفهوم قوله صلى الله عليه وسلم من أدرك ركعة من الصلاة مع الامام فقد أدرك الصلاة والثاني وهو الصحيح وبه قال الجمهور أصحابنا يكون مدركا لفضيلة الجماعة لأنه أدرك جزءا منه ويجاب عن مفهوم الحديث بما سبق قوله صلى الله عليه وسلم من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر هذا دليل صريح في أن من صلى ركعة من الصبح أو العصر ثم خرج الوقت قبل سلامه لا تبطل صلاته بل يتمها وهي صحيحة وهذا مجمع عليه في العصر وأما في الصبح فقال به مالك والشافعي وأحمد والعلماء كافة الا أبا حنيفة رضي الله عنه فإنه قال تبطل صلاة الصبح بطلوع الشمس فيها لأنه دخل وقت النهي عن الصلاة بخلاف غروب الشمس والحديث حجة عليه