النووي
198
شرح صحيح مسلم
يكفي في تطهيره فركه إذا كان يابسا وهو رواية عن أحمد وقال مالك لا بد من غسله رطبا ويابسا وقال الليث هو نجس ولا تعاد الصلاة منه وقال الحسن لا تعاد الصلاة من المنى في الثوب وإن كان كثيرا وتعاد منه في الجسد وان قل وذهب كثيرون إلى أن المنى طاهر روى ذلك عن علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وعائشة وداود وأحمد في أصح الروايتين وهو مذهب الشافعي وأصحاب الحديث وقد غلط من أوهم أن الشافعي رحمه الله تعالى منفرد بطهارته ودليل القائلين بالنجاسة رواية الغسل ودليل القائلين بالطهارة رواية الفرك فلو كان نجسا لم يكف فركه كالدم وغيره قالوا ورواية الغسل محمولة على الاستحباب والتنزيه واختيار النظافة والله أعلم هذا حكم منى الآدمي ولنا قول شاذ ضعيف أن منى المرأة نجس دون منى الرجل وقول أشذ منه أن منى المرأة والرجل نجس والصواب أنهما طاهران وهل يحل أكل المنى الطاهر فيه وجهان أظهرهما لا يحل لأنه مستقذر فهو داخل في جملة الخبائث المحرمة علينا وأما منى باقي الحيوانات غير الآدمي فمنها الكلب والخنزير والمتولد من أحدهما وحيوان طاهر ومنيها نجس بلا خلاف وما عداها من الحيوانات في منيه ثلاثة أوجه الأصح أنها كلها طاهرة من مأكول اللحم وغيره والثاني أنها نجسة والثالث منى مأكول اللحم طاهر ومنى غيره نجس والله أعلم وأما ألفاظ الباب ففيه خالد بن عبد الله عن خالد عن أبي معشر واسمه زياد بن كليب التميمي الحنظلي الكوفي وأما خالد الأول فهو الواسطي الطحان وأما خالد الثاني فهو الحذاء وهو خالد بن مهران أبو المنازل بضم الميم البصري وفيه قولها كان يجزئك هو بضم الياء وبالهمز وفيه أحمد بن جواس هو بجيم مفتوحة ثم واو مشددة ثم ألف ثم سين مهملة وفيه شبيب بن غرقدة هو بفتح الغين المعجمة واسكان الراء وفتح القاف وفيه قولها فلو رأيت شيئا غسلته هو استفهام انكار حذفت منه الهمزة تقديره أكنت غاسله معتقدا وجوب غسله وكيف تفعل هذا وقد كنت أحكه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم يابسا بظفري ولو كان نجسا لم يتركه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكتف بحكه والله أعلم وقد استدل جماعة من العلماء بهذا الحديث على طهارة رطوبة فرج المرأة وفيها خلاف مشهور عندنا وعند غيرنا والأظهر طهارتها وتعلق المحتجون بهذا الحديث بأن قالوا الاحتلام مستحيل في حق النبي صلى الله عليه وسلم لأنه من تلاعب الشيطان بالنائم فلا يكون المنى الذي على ثوبه صلى الله عليه وسلم الا من الجماع ويلزم