النووي
105
شرح صحيح مسلم
حسر أي كشف والبرنس بضم الباء والنون قال أهل اللغة هو كل ثوب رأسه ملتصق به دراعة كانت أو جبة أو غيرهما وأما قوله أتيتكم ولا أريد أن أخبركم فكذا وقع في جميع الأصول وفيه اشكال من حيث إنه قال في أول الحديث بعث إلى عسعس فقال أجمع لي نفرا من اخوانك حتى أحدثهم ثم يقول بعده أتيتكم ولا أريد أن أخبركم فيحتمل هذا الكلام وجهين أحدهما أن تكون لا زائدة كما في قول الله تعالى يعلم أهل الكتاب وقوله تعالى ما منعك أن لا تسجد والثاني أن يكون على ظاهره أتيتكم ولا أريد أن أخبركم عن نبيكم صلى الله عليه وسلم بل أعظكم وأحدثكم بكلام من عند نفسي لكني الآن أزيدكم على ما كنت نويته فأخبركم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بعثا وذكر الحديث والله أعلم وقوله ( وكنا نحدث أنه أسامة ) هو بضم النون من نحدث وفتح الدال وقوله ( فلما رجع عليه السيف ) كذا في بعض الأصول المعتمدة رجع بالجيم وفى بعضها رفع بالفاء وكلاهما صحيح والسيف منصوب على الروايتين فرفع لتعديه ورجع بمعناه فان رجع يستعمل لازما ومتعديا والمراد هنا المتعدى ومنه قول الله عز وجل رجعك الله إلى طائفة وقوله تعالى ترجعوهن إلى الكفار والله أعلم واعلم أن في اسناد بعض روايات هذا الحديث ما أنكره الدارقطني وغيره وهو قول مسلم حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد قالا أنبأ عبد الرزاق أنبأ معمر ح وحدثنا إسحاق ابن موسى حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي ح وحدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج جميعا عن الزهري بهذا الاسناد فهكذا وقع هذا الاسناد في رواية الجلودي قال القاضي عياض ولم يقع هذا الاسناد عند ابن ماهان يعنى رفيق الجلودي قال القاضي قال أبو مسعود الدمشقي هذا ليس بمعروف عن الوليد بهذا الاسناد عن عطاء بن يزيد عن عبيد الله قال وفيه خلاف على الوليد وعلى الأوزاعي وقد بين الدارقطني في كتاب العلل الخلاف فيه وذكر ان الأوزاعي يرويه عن إبراهيم بن مرة واختلف عنه فرواه أبو إسحاق الفزاري ومحمد بن شعيب ومحمد بن حميد والوليد بن مزيد عن الأوزاعي عن إبراهيم ابن مرة عن الزهري عن عبيد الله بن الخيار عن المقداد لم يذكروا فيه عطاء بن يزيد واختلف عن الوليد بن مسلم فرواه الوليد القرشي عن الوليد عن الأوزاعي والليث بن سعد عن الزهري عن عبيد الله بن الخيار عن المقداد لم يذكر فيه عطاء واسقط إبراهيم بن مرة وخالفه