النووي

106

شرح صحيح مسلم

عيسى بن مساور فرواه عن الوليد عن الأوزاعي عن حميد بن عبد الرحمن عن عبيد الله بن الخيار عن المقداد لم يذكر فيه إبراهيم بن مرة وجعل مكان عطاء بن يزيد حميد بن عبد الرحمن ورواه الفريابي عن الأوزاعي عن إبراهيم بن مرة عن الزهري مرسلا عن المقداد قال أبو علي الجياني الصحيح في اسناد هذا الحديث ما ذكره مسلم أولا من رواية الليث ومعمر ويونس وابن جريج وتابعهم صالح بن كيسان هذا آخر كلام القاضي عياض رحمه الله قلت وحاصل هذا الخلاف والاضطراب إنما هو في رواية الوليد بن مسلم عن الأوزاعي وأما رواية الليث ومعمر ويونس وابن جريج فلا شك في صحتها وهذه الروايات هي المستقلة بالعمل وعليها الاعتماد واما رواية الأوزاعي فذكرها متابعة وقد تقرر عندهم أن المتابعات يحتمل فيها ما فيه نوع ضعف لكونها الاعتماد عليها وإنما هي لمجرد الاستئناس فالحاصل ان هذا الاضطراب الذي في رواية الوليد عن الأوزاعي لا يقدح في صحة أصل هذا الحديث فلا خلاف في صحته وقد قدمنا أن أكثر استدراكات الدارقطني من هذا النحو ولا يؤثر ذلك في صحة المتون وقدمنا أيضا في الفصول اعتذار مسلم رحمه الله عن نحو هذا بأنه ليس الاعتماد عليه والله أعلم وأما معاني الأحاديث وفقهها فقوله صلى الله عليه وسلم في الذي قال لا إله الا الله لا تقتله فان قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وانك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال اختلف في معناه فأحسن ما قيل فيه وأظهره ما قاله الإمام الشافعي وابن القصار المالكي وغيرهما أن معناه فإنه معصوم الدم محرم قتله بعد قوله لا إله الا الله كما كنت أنت قبل أن تقتله وانك بعد قتله غير معصوم الدم ولا محرم القتل كما كان هو قبل قوله لا إله الا الله قال ابن القصار يعنى لولا عذرك بالتأويل المسقط للقصاص عنك قال القاضي وقيل معناه انك مثله في مخالفة الحق وارتكاب الاثم وان اختلف أنواع المخالفة والاثم فيسمى إثمه كفرا وإثمك معصية وفسقا واما كونه صلى الله عليه وسلم لم يوجب على أسامة قصاصا ولا دية ولا كفارة فقد يستدل به لاسقاط الجميع ولكن الكفارة واجبة والقصاص ساقط للشبهة فإنه ظنه كافرا وظن أن اظهاره كلمة التوحيد في هذا الحال لا يجعله مسلما وفى وجوب الدية قولان للشافعي وقال بكل واحد منهما بعض من العلماء ويجاب عن عدم ذكر الكفارة بأنها ليست على الفور بل هي على التراخي وتأخير البيان إلى وقت الحاجة جائز على المذهب الصحيح عند أهل الأصول وأما الدية على قول من أوجبها فيحتمل أن أسامة كان في ذلك الوقت معسرا بها فأخرت إلى يساره