النووي
102
شرح صحيح مسلم
زهرة قد تبناه في الجاهلية فنسب إليه وصار به أشهر وأعرف فقوله ثانيا ان المقداد بن عمرو ابن الأسود قد يغلط في ضبطه وقراءته والصواب فيه أن يقرأ عمرو مجرورا منونا وابن الأسود بنصب النون ويكتب بالألف لأنه صفة للمقداد وهو منصوب فينصب وليس ابن ههنا واقعا بين علمين متناسلين فلهذا قلنا تتعين كتابته بالألف ولو قرئ ابن الأسود بجر ابن لفسد المعنى وصار عمرو بن الأسود وذلك غلط صريح ولهذا الاسم نظائر منها عبد الله بن عمرو ابن أم مكتوم كذا رواه مسلم رحمه الله آخر الكتاب في حديث الجساسة وعبد الله ابن أبي ابن سلول وعبد الله بن مالك ابن بحينة ومحمد بن علي ابن الحنفية وإسماعيل بن إبراهيم ابن علية وإسحاق بن إبراهيم ابن راهويه ومحمد بن يزيد ابن ماجة فكل هؤلاء ليس الأب فيهم ابنا لمن بعده فيتعين أن يكتب ابن بالألف وأن يعرب باعراب الابن المذكور أولا فأم مكتوم زوجة عمرو وسلول زوجة أبى وقيل غير ذلك مما سنذكره في موضعه إن شاء الله تعالى وبحينة زوجة مالك وأم عبد الله وكذلك الحنفية زوجة علي رضي الله عنه وعليه زوجة إبراهيم وراهويه هو إبراهيم والد إسحاق وكذلك ماجة هو يزيد فهما لقبان والله أعلم ومرادهم في هذا كله تعريف الشخص بوصفيه ليكمل تعريفه فقد يكون الانسان عارفا بأحد وصفيه دون الآخر فيجمعون بينهما ليتم التعريف لكل أحد وقدم هنا نسبته إلى عمرو على نسبته إلى الأسود لكون عمرو هو الأصل وهذا من المستحسنات النفيسة والله أعلم وكان المقداد رضي الله عنه من أول من أسلم قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أول من أظهر الإسلام بمكة سبعة منهم المقداد وهاجر إلى الحبشة يكنى أبا الأسود وقيل أبا عمرو وقيل أما معبد والله أعلم وأما قوله وكان حليفا لبنى زهرة فذلك لمحالفته الأسود بن عبد يغوث الزهري فقد ذكر ابن عبد البر وغيره أن الأسود حالفه أيضا مع تبنيه إياه وأما قولهم في نسبة الكندي ففيه اشكال من حيث إن أهل النسب قالوا إنه بهراني صلبية من بهراء بن الحاف بالحاء المهملة وبالفاء ابن قضاعة لا خلاف بينهم في هذا وممن نقل الاجماع عليه القاضي عياض وغيره رحمهم الله وجوابه أن أحمد بن صالح الإمام الحافظ المصري كاتب الليث بن سعد رحمه الله تعالى قال إن والد المقداد حالف كندة فنسب إليها وروينا عن ابن شماسة عن سفيان عن صهابة بضم الصاد المهملة وتخفيف الهاء وبالباء الموحدة المهري قال كنت صاحب المقداد ابن الأسود في