السيد علي الحسيني الميلاني
92
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
بل يرجّحونه . قوله : فلا تجعلنّ على نفسك سبيلاً . أي : من الملامة إذا لم توافق الجماعة . وهذا ظاهر في أنّ عبد الرحمن لم يتردّد عند البيعة في عثمان . ولكنْ قد تقدّم في رواية عمرو بن ميمون التصريح بأنه بدأ بعلي فأخذ بيده فقال : لك قرابة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والقدم في الإسلام ما قد علمت ، واللّه عليك لئن أمّرتك لتعدلنَّ ، ولئن أمّرت عثمان لتسمعنّ ولتطيعنّ . ثمّ خلا بالآخر فقال له مثل ذلك ، فلمّا أخذ الميثاق قال : ارفع يدك يا عثمان ، فبايعه وبايع له علي . وطريق الجمع بينهما : إن عمرو بن ميمون حفظ ما لم يحفظه الآخر . ويحتمل أن يكون الآخر حفظه لكن طوى بعض الرواة ذكره . ويحتمل : أنْ يكون ذلك وقع في اللّيل لمّا تكلّم معهما واحد بعد واحد فأخذ على كلٍّ منهما العهد والميثاق ، فلما أصبح عرض على علي فلم يوافقه على بعض الشروط وعرض على عثمان فقبل . ويؤيّده رواية عاصم بن بهدلة عن أبي وائل قال : قلت لعبد الرحمن بن عوف : كيف بايعتم عثمان وتركتم عليّاً ؟ فقال : ما ذنبي ، بدأت بعليّ فقلت له : أُبايعك على كتاب اللّه وسنّة رسوله وسيرة أبي بكر وعمر ، فقال : فيما استطعت . وعرضتها على عثمان فقبل . أخرجه عبد اللّه بن أحمد في زيادات المسند عن سفيان بن وكيع عن أبي بكر بن عياش عنه . وسفيان بن وكيع ضعيف . وقد أخرج أحمد من طريق زائدة عن عاصم عن أبي وائل قال : قال الوليد بن عقبة لعبد الرحمن بن عوف : مالك جفوت أمير المؤمنين - يعنى عثمان - ؟ فذكر قصّة وفيها قول عثمان : وأمّا قوله سيرة عمر ، فإني لا أُطيقها ولا هو . وفي هذا إشارة إلى أنه بايعه على أنْ يسير سيرة عمر ، فعاتبه على تركها . ويمكن أن يؤخذ من هذا ضعف رواية سفيان بن وكيع ، إذ لو كان استخلف بشرط أن يسير بسيرة عمر لم يكن ما أجاب به عذراً في الترك .