السيد علي الحسيني الميلاني
93
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
قال ابن التين : وإنما قال لعلي ذلك دون من سواه ، لأن غيره لم يكن يطمع في الخلافة مع وجوده ووجود عثمان ، وسكوت من حضر من أهل الشورى والمهاجرين والأنصار وأُمراء الأجناد ، دليلٌ على تصديقهم عبد الرحمن فيما قال وعلى الرّضا بعثمان . قلت : وقد أخرج ابن أبي شيبة من طريق حارثة بن مضرب قال : حججت في خلافة عمر ، فلم أرهم يشكّون أن الخليفة بعده عثمان . وأخرج يعقوب بن شيبة في مسنده من طريق صحيح قال قال لي عمر : من ترى قومك يؤمّرون بعدي ؟ قال قلت : قد نظر الناس إلى عثمان وشهروه لها . وأخرج البغوي في معجمه وخيثمة في فضائل الصحابة بسند صحيح ، عن حارثة بن مضرب : حججت مع عمر ، فكان الحادي يحدو أنّ الأمير بعده عثمان بن عفان . قوله : فقال . أي : عبد الرحمن مخاطباً لعثمان : أُبايعك على سنّة اللّه وسنّة رسوله والخليفتين من بعده . فبايعه » ( 1 ) . أقول : ومن الشواهد أيضاً ما أخرجه ابن عساكر ، قال : « قرأت على أَبي غالب بن البنّا ، عن أَبي مُحَمَّد الجوهري ، أَنا أَبُو عمر بن حَيَّوية ، أَنا أَحْمَد بن معروف ، نا الحُسَيْن بن الفهم ، نا مُحَمَّد بن سعد ، أَنا الوليد بن عطاء بن الأغرّ ، وأَحْمَد بن مُحَمَّد بن الوليد الأَزْرقي ، قالا : نا عمرو بن يحيى بن سعيد الأموي ، عن جدّه أن سعيد بن العاص أتى عمر يستزيده في داره التي بالبلاط ، وخِطَط أعمامه مع رسول اللّه فقال عمر : صلِّ الغداة معي وَغَبِّشْ [ ثم ] اذكرني حاجتك قال : ففعلت حتى إذا هو انصرف قلت : يا أمير المؤمنين حاجتي التي أمرتني أن أذكرها لك ، قال : فوثب
--> ( 1 ) فتح الباري في شرح صحيح البخاري 13 / 168 .