السيد علي الحسيني الميلاني
82
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
عزله ، وولّى عثمان بن أبي العاص . وكان سبب عزله ما رواه معمر عن ابن شهاب ، قال : أخبرني عبد اللّه بن عامر بن ربيعة أن عمر بن الخطاب استعمل قدامة بن مظعون على البحرين - وهو خال عبد اللّه وحفصة ابن ي عمر بن الخطاب - فقدم الجارود سيد عبد القيس على عمر بن الخطاب من البحرين ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن قدامة شرب فسكر ، وإني رأيت حدّاً من حدود اللّه حقاً عليّ أن أرفعه إليك . فقال عمر : من يشهد معك ؟ فقال : أبو هريرة . فدعي أبو هريرة فقال : بم تشهد ؟ فقال : لم أره يشرب ، ولكني رأيته سكران يقيء ، فقال عمر : لقد تنطّعت في الشهادة . ثم كتب إلى قدامة أن يقدم عليه من البحرين . فقدم ، فقال الجارود لعمر : أقم على هذا كتاب اللّه . فقال عمر : أخصيم أنت أم شهيد ؟ فقال : شهيد . فقال : قد أدّيت شهادتك . قال : فصمت الجارود ، ثم غدا على عمر فقال : أقم على هذا حدّ اللّه . فقال عمر : ما أراك إلا خصيماً ، وما شهد معك إلا رجل واحد . فقال الجارود : إني أنشدك اللّه ! قال عمر : لتمسكنّ لسانك أو لأسوءنّك ، فقال : يا عمر ، أما واللّه ما ذلك بالحق أن يشرب الخمر ابن عمك وتسوءني . فقال أبو هريرة : إن كنت تشك في شهادتنا فأرسل إلى ابن ة الوليد فسلها - وهي امرأة قدامة - فأرسل عمر إلى هند بنت الوليد ينشدها فأقامت الشهادة على زوجها . فقال عمر لقدامة : إني حادّك . فقال : لو شربت كما يقولون ، ما كان لكم أن تحدّوني . فقال عمر : لم ؟ قال قدامة : قال اللّه عز وجلّ : ( لَيْسَ عَلَى الَّذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ فيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ . . . ) الآية » ( 1 ) . قال السيوطي : « أخرج أبو الشيخ وابن مردويه والحاكم - وصحّحه - عن
--> ( 1 ) انظر : الاستيعاب 3 / 1277 - 1278 ، الإصابة 5 / 323 ، أسد الغابة 4 / 199 .