السيد علي الحسيني الميلاني

83

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

ابن عباس . . . حتى أتي برجل من المهاجرين الأوّلين وقد شرب ، فأمر به أن يجلد ، فقال : لم تجلدني ؟ بيني وبينك كتاب اللّه . قال : وفي أي كتاب اللّه تجد أن لا أجلدك ؟ قال : فإن اللّه تعالى يقول في كتابه : ( لَيْسَ عَلَى الَّذينَ آمَنُوا . . . ) شهدت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بدراً وأحداً والخندق والمشاهد . فقال عمر : ألا تردّون عليه ؟ فقال ابن عباس : هؤلاء الآيات نزلت عذراً للماضين وحجةً على الباقين ، عذراً للماضين لأنهم لقوا اللّه قبل أن حرّم عليهم الخمر ، وحجّة على الباقين ، لأن اللّه يقول : ( إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ . . . ) حتى بلغ الآية الأخرى . فإن كان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا ، فإن اللّه نهى أن يشرب الخمر . فقال عمر : فماذا ترون ؟ فقال علي بن أبي طالب : نرى أنه إذا شرب سكر ، وإذا سكر هذى ، وإذا هذى افترى ، وعلى المفتري ثمانون جلدة . فأمر عمر فجلد ثمانين » ( 1 ) . أقول : أوّلاً : كان قدامة بن مظعون من أقرباء عمر القريبين . وثانياً : كان عامله على البحرين . وثالثاً : إنه قد ثبت شربه للخمر بالبيّنة والإقرار . ورابعاً : إن الأصحاب الحاضرين سكتوا عن جهل أو خوف من عمر ! وخامساً : إنه لما استدلّ بالآية توقف عمر عن إجراء الحدّ عليه ، فإن كان من أجل قرابته ، فهذا نقص ، وإن كان لجهله بالحكم الشرعي ، فكذلك . . . فتكون القضية من موارد الطعن على كلّ تقدير . ولا يخفى أنه قد أبهم بعض المحدّثين اسم الرجل حفظاً لماء وجه عمر وقدامة كليهما ! !

--> ( 1 ) الدر المنثور 2 / 316 بتفسير الآيات في تحريم الخمر في سورة المائدة : 90 - 92 والخبر في المستدرك 4 / 376 ووافقه الذهبي على التصحيح .