السيد علي الحسيني الميلاني
61
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
للإمامة والولاية بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وقال العلاّمة في نهج الحق : « إنه عطّل حدّ اللّه تعالى في المغيرة بن شعبة لمّا شهد عليه بالزنا ، ولقّن الشاهد الرابع الامتناع من الشهادة وقال له : أرى وجه رجل لا يفضح اللّه به رجلاً من المسلمين . فتلجلج في شهادته اتباعاً لهواه ، فلمّا فعل ذلك عاد إلى الشهود فحدّهم وفضحهم . فتجنّب أن يفضح المغيرة وهو واحد قد فعل المنكر ووجب عليه الحدّ ، وفضح ثلاثةً ، مع تعطيله حكم اللّه ووضعه الحدّ في غير موضعه . . . ( 1 ) . أقول : هذه القضيّة موجودة في سائر كتب الفقه والحديث والتاريخ والرجال ، ولم ينكرها في الأصل أحدٌ من المتكلّمين ، إلا أن مورد البحث منها « تلقين عمر » الشاهد الرابع « الامتناع من الشهادة » ، فإن بعضهم لم يرووا هذه النقطة حفظاً لماء وجه عمر ، وبعضهم لما رأى أن لا مناص من الإقرار به جعل يوجّهه . وهذه هي القصّة كما رواها بعضهم : قال قاضي القضاة ابن خلّكان الشافعي في تاريخه : « وأمّا حديث المغيرة بن شعبة الثقفي والشهادة عليه ، فإن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه كان قد رتّب المغيرة أميراً على البصرة ، وكان يخرج من دار الإمارة نصف النهار ، وكان أبو بكرة يلقاه ، فيقول : أين يذهب الأمير ؟ فيقول : في حاجة ، فيقول : إن الأمير يزار ولا يزور . قالوا : وكان يذهب إلى امرأة يقال لها : أم جميل بنت عمرو ، وزوجها الحجاج بن عتيك بن الحارث بن وهب الجشمي . وقال ابن الكلبي في كتاب « جمهرة النسب » : هي أم جميل بنت الأفقم بن محجن بن أبي عمرو بن شعبة بن الهرم ، وعدادهم في الأنصار ، وزاد غير
--> ( 1 ) نهج الحقّ وكشف الصّدق : 280 .