السيد علي الحسيني الميلاني
55
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
يمت ولكن إنما عرج بروحه كما عرج بروح موسى ، لا يموت رسول اللّه حتى يقطع أيدي أقوام وألسنتهم ، فلم يزل عمر يتكلّم حتى ازبدّ شدقاه ، فقال العباس : إن رسول اللّه ياسن كما ياسن البشر ، وإن رسول اللّه قد مات فادفنوا صاحبكم ، أيميت أحدكم إماتة ويميته إماتتين ؟ هو أكرم على اللّه من ذلك » ( 1 ) . و « عن عروة قال : لمّا مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قام عمر بن الخطاب يخطب الناس ويوعد من قال مات بالقتل والقطع ويقول : إن رسول اللّه في غشيته ، لو قد قام قتل وقطع ، وعمرو بن أم مكتوم قائم في مؤخر المسجد يقرء ( وَما مُحَمَّدٌ إِلاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ) إلى قوله ( وَسَيَجْزِي اللّهُ الشّاكِرينَ ) ، والناس في المسجد قد ملاؤه يبكون ويموجون لا يسمعون ، فخرج عباسبن عبد المطلب على الناس فقال : يا أيها الناس ، هل من أحد منكم من عهد من رسول اللّه في وفاته فيحدّثنا ؟ قالوا : لا . قال : هل عندك يا عمر من علم ؟ قال : لا ، قال العباس : أشهد أيها الناس أن أحداً لا يشهد على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعهد عهده إليه في وفاته ، واللّه الذي لا إله إلا هو ، لقد ذاق رسول اللّه الموت . فأقبل أبو بكر من السنح على دابته حتى نزل بباب المسجد ، ثم أقبل مكروباً حزيناً ، فاستأذن في بيت ابن ته عايشة فأذنت له ، فدخل ورسول اللّه قد توفي على الفراش والنسوة حوله ، فخمرن وجوههن واستترن من أبي بكر إلا ما كان من عائشة ، فكشف من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فحنى عليه يقبّله ويبكي ويقول : ليس ما يقول ابن الخطاب بشيء ، توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ما أطيبك حيّاً وما أطيبك ميتاً ، ثم غشّاه بالثوب . ثم خرج سريعاً إلى المسجد يتوطأ رقاب الناس حتى أتى المنبر ، وجلس عمر
--> ( 1 ) كنز العمّال 7 / 170 .