السيد علي الحسيني الميلاني
56
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
حين رأى أبا بكر مقبلاً إليه ، فقام أبو بكر إلى جانب المنبر ثم نادى الناس ، فجلسوا وأنصتوا ، فتشهد أبو بكر وقال : إن اللّه نعى نبيّكم إلى نفسه وهو حي بين أظهركم ، ونعاكم إلى أنفسكم ، فهو الموت حتى لا يبقى أحد إلا اللّه ، قال اللّه تعالى : ( وَما مُحَمَّدٌ إِلاّ رَسُولٌ ) إلى قوله ( وَسَيَجْزِي اللّهُ الشّاكِرينَ ) فقال عمر : هذه الآية في القرآن ؟ فو اللّه ما علمت أن هذه الآية نزلت قبل اليوم » ( 1 ) . ثم لا يخفى إصراره على الإنكار ، واشتمال الروايات على نقاط : الأوّل : اليمين على عدم موته صلّى اللّه عليه وآله . والثاني : توعّد من قال : « مات » بالقتل والقطع . والثالث : إنه لم يزل يتكلّم حتى ازبدّ شدقاه ، والناس في المسجد قد ملأوه يبكون ، وعمرو بن أم مكتوم يقرأ الآية ، والمغيرة قال : يا عمر ، مات - واللّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقال عمر : كذبت . . . . أقول : أمّا ابن تيمية ، فلم يجب على كلام العلاّمة هنا بشيء أصلاً ، ولماذا ؟ وأمّا غيره ممن سبق ولحق ، من المعتزلة والأشاعرة ، فقد تحيّروا في توجيه ما كان من عمر في هذا المورد واضطربوا ، وقالوا ما كان ترك القول به أفضل وأوقر لهم كما فعل ابن تيمية ! فالقاضي المعتزلي في المغني في الإمامة قال : « هذا لا يصح ، لأنه قد روي أنه قال : كيف يموت وقد قال اللّه ( لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ) وقال : ( لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ) ، فلذلك نفى موته عليه السلام ، لأنه حمل الآية على أنه خبر عن ذلك في حال حياته ، حتى قال له أبو بكر : إن اللّه وعده بذلك وسيفعله ، وتلا عليه أبو بكر ما تلى ،
--> ( 1 ) كنز العمال 7 / 245 - 246 .