السيد علي الحسيني الميلاني

54

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

وقال عمر واللّه ما كان يقع في نفسي إلاّ ذاك ، وليبعثنّه اللّه فليقطعنّ أيدي رجال وأرجلهم ، فجاء أبو بكر فكشف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقبّله ، قال : بأبي أنت وأمي ، طبت حيّاً وميتاً ، والذي نفسي بيده لايذيقك اللّه الموتتين أبداً ، ثم خرج فقال : أيّها الحالف على رسلك . فلمّا تكلّم أبو بكر جلس عمر ، فحمد اللّه أبو بكر وأثنى عليه وقال : ألا من كان يعبد محمداً صلّى اللّه عليه وسلّم فإنه قد مات ، ومن كان يعبد اللّه فإن اللّه حيٌّ لا يموت وقال : ( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ) وقال : ( وَما مُحَمَّدٌ إِلاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا ) الحديث » ( 1 ) . و « عن عائشة قالت : لما توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم استأذن عمر والمغيرةبن شعبة فدخلا عليه ، فكشفنا الثوب عن وجهه ، فقال عمر : واغيثاه ما أشدّ غشي رسول اللّه ، ثم قام ، فلما انتهيا إلى الباب قال المغيرة : يا عمر مات واللّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال عمر : كذبت ما مات رسول اللّه ولكنك رجل تحوشك فتنة ولن يموت رسول اللّه حتى يفني المنافقين . ثم جاء أبو بكر وعمر يخطب الناس فقال له أبو بكر : اسكت فسكت ، فصعد أبو بكر فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قرأ ( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ) ثم قرأ ( وَما مُحَمَّدٌ إِلاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ) حتى فرغ من الآية . ثم قال : من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات ، ومن كان يعبد اللّه فإنّ اللّه حيّ لا يموت ، فقال عمر : هذا في كتاب اللّه ؟ قال : نعم قال : أيها الناس ، هذا أبو بكر ذو شيبة المسلمين فبايعوه . فبايعه الناس . ابن سعد » ( 2 ) . و « عن عكرمة قال : لمّا توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالوا : إنما عرج بروحه كما عرج بروح موسى ، وقام عمر خطيباً يوعد المنافقين وقال : إن رسول اللّه لم

--> ( 1 ) صحيح البخاري 4 / 193 - 194 . ( 2 ) كنز العمال 7 / 244 .