السيد علي الحسيني الميلاني
52
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
« وأمّا عمر ، فاشتبه عليه هل كان قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من شدّة المرض أو كان من أقواله المعروفة ، والمرض جائز على الأنبياء ، ولهذا قال : ماله ؟ أهجر ؟ فشكّ في ذلك ولم يجزم بأنه هجر ، والشك جائز على عمر فإنه لا معصوم إلا النبي ، لاسيّما وقد شك بشبهة ، فإن النبي كان مريضاً ، فلم يدر أكلامه كان من وهج المرض كما يعرض للمريض ، أو كان من كلامه المعروف الذي يجب قبوله » ( 1 ) . فنقول : أوّلاً : لم يكن طلب الدواة والكتف من عمر خاصّة ، وما كان هو المخاطَب بهذا الأمر ، فما الذي دعاه إلى المداخلة في القضية إن كان مشتبهاً ؟ وثانياً : إن اللّفظ الذي أورده محرّف ، فقد تقدّم أنه نسبّ الهجر إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله صراحةً . وثالثاً : هل إن كلام النبي صلّى اللّه عليه وآله ينقسم إلى ما يجب قبوله ومالا يجب ؟ إن التحفظ على ماء وجه عمر قد دعا ابن تيمية إلى إنكار عصمة النبي والردّ على كتاب اللّه ، فهل فهم ابن تيمية ما يقول ؟ ورابعاً : إن كان الرجل لا يدري وهو يريد الاستفهام ، فلماذا وضعوا على لسانه - بدلاً عن كلمة الهجر - أنه قال : « إن النبي قد غلب عليه الوجع » ؟ فهو إذاً يدري وليس بمشتبه . وخامساً : لقد اتفقت جميع روايات القوم على أنه - بعد ما منع من أن يقرّب إلى النبي الدواة والكتف قال : « حسبنا كتاب اللّه » ، وهل هذا كلام من هو مشتبهٌ لا يدري ؟ وسادساً : لقد رووا أنه جعل يجادل النسوة اللاّتي طالبن بأن يؤتى بالدّواة والكتف إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله .
--> ( 1 ) منهاج السنّة 6 / 24 .