السيد علي الحسيني الميلاني

51

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

ومنها : منعه من كتابة الكتاب قائلاً : « حسبنا كتاب اللّه » ردّ صريحٌ على اللّه والرسول ، قال اللّه تعالى : ( ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) ( 1 ) وقال : ( وَمَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللّهَ ) ( 2 ) وقال : ( وَمَنْ يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدينَ فيها أَبَدًا . . . ) ( 3 ) . ومنها : كونه السبب في حرمان الأمة من خير ذلك الكتاب ، وفي ضلال من ضلّ أو بقاء من كان ضالاً على ضلالته ، إلى يوم القيامة . ومنها : إن النبي صلّى اللّه عليه وآله طرد عمر وأتباعه من حضرته قائلاً : « قوموا عنّي » ومن كان مطروداً من النبي صلّى اللّه عليه وآله كيف يليق لأن يقوم مقامه من بعده ؟ ومنها : إنه وأصحابه قد آذوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فشملهم قوله عز وجل : ( إِنَّ الَّذينَ يُؤْذُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللّهُ فِي الدُّنْيا وَالاْخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذابًا مُهينًا ) ( 4 ) . وكلّ واحد من وجوه الطعن هذه وغيرها ، يكفي دليلاً لعدم أهليّة الرجل للإمامة والخلافة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولذا ، فقد اختلفت الكلمات القوم في هذا المورد وتناقضت . فمنهم : من حاول الدفاع والتبرير فقط . ومنهم : من زعم حسن ما فعله عمر ! ومنهم : من يقول : اشتبه في اجتهاده . وهذا كلام ابن تيمية في هذا المقام :

--> ( 1 ) سورة الحشر : 7 . ( 2 ) سورة النساء 80 . ( 3 ) سورة الجن : 23 . ( 4 ) سورة الأحزاب : 57 .