السيد علي الحسيني الميلاني

50

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

اختلاف في وقع في الإسلام » ( 1 ) . بل إن هذا مما يطعن به عليه كلّ ديّن عارف بمقام النبوة ، محبّ للنبي صلّى اللّه عليه وآله ، متعبّد بأوامره ونواهيه . . . والأحاديث كلّها في كتب القوم وهي صحيحة ، وليس للشيعة دخل في روايتها أو تدوينها . . . . وبعد ، فهل هناك سبيل لإنكار منع عمر من كتابة الكتاب ، وكونه سبباً لحرمان الأمة بل سائر الناس من خير ذلك الكتاب ؟ لقد أحسن الحافظ ابن حزم حيث قال بعد إيراد الحديث : « هذه زلّة العالم التي حذّر منها الناس قديماً ، وقد كان في سابق علم اللّه تعالى أن يكون بيننا الاختلاف ، وتضلّ طائفة وتهتدي بهدى اللّه أخرى ، فلذلك نطق عمر ومن وافقه بما نطقوا به ، ممّا كان سبباً إلى حرمان الخير بالكتاب الذي لو كتبه لم يضلّ بعده » ( 2 ) . لكنه أخطأ لو أراد الجبر ! وعلى الجملة ، ففي هذه القضيّة عدّة طعون : منها : نسبته النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى الهجر وهذا هو الكفر ، واللّه تعالى يقول : ( إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُول كَريم * ذي قُوَّة عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكين * مُطاع ثَمَّ أَمين * وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُون ) ( 3 ) ويقول ( إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُول كَريم * وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِر قَليلاً ما تُؤْمِنُونَ * وَلا بِقَوْلِ كاهِن قَليلاً ما تَذَكَّرُونَ * تَنْزيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمينَ ) ( 4 ) ويقول : ( ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى * وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلاّ وَحْيٌ يُوحى * عَلَّمَهُ شَديدُ الْقُوى ) ( 5 ) .

--> ( 1 ) نسيم الرياض في شرح شفاء القاضي عياض 4 / 278 وفيه تحريف . ( 2 ) إحكام الأحكام 7 / 984 . ( 3 ) سورة التكوير : 19 - 22 . ( 4 ) سورة الحاقة : 40 - 43 . ( 5 ) سورة النجم : 2 - 5 .