السيد علي الحسيني الميلاني

46

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

وقال العكبري في ( التبيان - شرح ديوان المتنبّي ) بشرح قول المتنبّي : أنطق فيك هجراً بعد علمي * بأنك خير من تحت السماء قال : « الهجر ، القبيح من الكلام والفحش ، وهجر إذا هذى ، وهو ما يقوله المحموم عند الحمّى . ومنه قول عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه عند مرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إن الرجل ليهجر ، على عادة العرب » . وقال يوسف الأعور الواسطي في رسالته في الردّ على الشيعة : « وأمّا ما ذكروه في عمر . فمنها قولهم : إنه منع كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الذي أراد أن يكتبه في مرض موته وقال : إن الرجل ليهجر » فأجاب : « فأما : إن الرجل ليهجر ، يعني كلامه حينئذ أي في مرضه خارج عن حدّ الصحّة ، يعني من جهة الكثرة والعلّة ونحو ذلك ، لاحتمال السّهو عليه من إشغال المرض القلب الذي هو وعاء للإيعاء ، ومثل ذلك واقع للبشر في حال المرض ، للأنبياء وغيرهم . وقد وقع منه صلّى اللّه عليه وسلّم السّهو في حال الصحة ، كحديث ذي اليدين في تسليمه من صلاة العصر على ركعتين . فالسّهو في المرض أقرب احتمال » ( 1 ) . وقال الخفاجي : « وفي بعض طرقه - أي طرق هذا الحديث‍ المرويّة عنه قال عمر : « إن النبي يهجر . بفتح أوله وضم ثالثه ، أي : يأتي بهجر من القول . وهو على تقدير الاستفهام الإنكاري ، وليس من الهجر بمعنى ترك الكتابة والإعراض عنها كما قيل . وهذه رواية الإسماعيلي من طريق ابن خلاد عن سفيان . وفي رواية - كما في البخاري‍ هجر ، ماض بدون استفهام » ( 2 ) . فتراهم يعترفون بأن قائل الكلمة هو عمر ، ونسبة الهجر إليه صلّى اللّه عليه وآله غير جائز ، لأنه إنكار لعصمته ، وإنكارها ردّ على القرآن لدلالته عليها بكلّ وضوح ،

--> ( 1 ) الرسالة المعارضة في الرد على الرافضة - مخطوط . ( 2 ) نسيم الرياض - شرح شفاء القاضي عياض 4 / 278 .