السيد علي الحسيني الميلاني
47
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
وإنكار لنبوّته ، فما الحيلة حينئذ ؟ فبعضهم قال : إن « هجر » هو على الاستفهام ، فهمزة الاستفهام مقدّرة ، وهو إنكاري لا حقيقي . . . . وبعضهم ، قدّر الهمزة ، وضبط الكلمة بضم الهاء وسكون الجيم والراء ، على أنه مصدر . وبعضهم - لما رأى أن تقدير الهمزة خلاف الأصل ، وحمل الكلام على الاستفهام الإنكاري خلاف الظاهر - أضاف إلى اللفظ همزة الاستفهام . وبعضهم أراد التأكيد على ذلك فأضاف كلمة : « استفهموه » . وبعضهم لم يقتنع بهذه التصرّفات ، فوضع « غلب عليه الوجع » في مكان : « هجر » . وقد تقدّم ما يشهد على بعض هذه التصرّفات ، وإليك الشاهد على البعض الآخر : قال ابن حجر بشرح البخاري : « قوله : فقالوا ما شأنه أهجر ، بالهمزة لجميع رواة البخاري . وفي الرواية التي في الجهاد بلفظ فقالوا : هجر بغير همزة ، ووقع للكشميهني هناك فقالوا هجر هجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أعاد هجر مرتين . قال عياض : معنى أهجر أفحش يقال : هجر الرجل إذا هذى وأهجر إذا أفحش . وتعقّب بأنه يستلزم أن يكون بسكون الهاء والروايات كلّها إنما هي بفتحها . وقد تكلّم عياض وغيره على هذا الموضع فأطالوا ، ولخّصه القرطبي تلخيصاً حسناً ثم لخّصته من كلامه وحاصله : أن قولهم هجر ، الراجح فيه إثبات همزة الاستفهام وبفتحات على أنّه فعل ماض ، قال ، لبعضهم أهجر بضم الهاء وسكون الجيم والتنوين على أنه مفعول بفعل مضمر ، أي أقال هجر . والهجر بالضم ثم السكون الهذيان . والمراد به هنا ما يقع من كلام المريض الذي لا ينتظم ولايعتدّ به لعدم فائدة ، ووقوع ذلك من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مستحيل ، لأنه معصوم في صحّته ومرضه ، لقوله تعالى ( وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ) ولقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : إني لا أقول في الغضب والرضى إلاّ حقّاً . وإذا عرف ذلك ،