السيد علي الحسيني الميلاني
45
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
وقد تقدّم في الحديث الصحيح عن ابن عباس قوله : فاختلف أهل البيت فاختصموا ، منهم من يقول : قرّبوا يكتب لكم النبي كتاباً لن تضلّوا بعده ، ومنهم من يقول ما قال عمر - أي يقول : هجر رسول اللّه . وفي رواية أخرجها الطبراني في الأوسط عن عمر قال : « لمّا مرض النبي قال : ائتوني بصحيفة ودواة أكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعده أبداً . فقال النسوة من وراء الستر : ألا تسمعون ما يقول رسول اللّه ؟ قال عمر : فقلت : أنكن صواحبات يوسف ، إذا مرض عصرتن أعينكن وإذا صح ركبتن عنقه ؟ قال : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « دعوهن فإنهن خير منكم » . هذا ، وقد جاء التصريح في كلام بعض الأعلام ، بأن قائل ذلك هو عمر . فقد أخرج أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب السقيفة بالإسناد إلى ابن عباس ، قال : « لما حضرت رسول اللّه الوفاة وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب ، قال رسول اللّه : ائتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتاباً لاتضلّون بعده ، قال : فقال عمر كلمة معناها أن الوجع قد غلب على رسول اللّه ثم قال : عندنا القرآن حسبنا كتاب اللّه . فاختلف من في البيت واختصموا ، فمن قائل يقول : القول ما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ومن قائل يقول : القول ما قال عمر ، فلما أكثروا اللّغط واللّغو والاختلاف ، غضب صلّى اللّه عليه وآله فقال : قوموا . . . » ( 1 ) . وقال أبو حامد الغزالي : « ولمّا مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال قبل موته : إيتوني بدواة وبياض لاُزيل عنكم إشكال الأمر ، وأذكر لكم من المستحقّ لها بعدي ، فقال عمر : دعوا الرجل فإنه ليهجر وقيل يهذو » ( 2 ) . وسيأتي كلام ابن الأثير في كتاب ( النهاية ) .
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة 6 / 51 . ( 2 ) سرّ العالمين وكشف ما في الدارين : 21 .