السيد علي الحسيني الميلاني
43
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
قوله عن النبي صلّى اللّه عليه وآله لما طلب في حال مرضه دواة وكتفاً ليكتب فيه كتاباً لا يختلفون بعده ، وأراد أن ينصّ حال موته على ابن عمه علي عليه السلام فمنعه عمر وقال : إن نبيّكم ليهجر . فوقعت الغوغاء وشجر النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال أهله : لا ينبغي عند النبي هذه الغوغاء . فاختلفوا فقال بعضهم : احضروا ما طلب ، ومنع آخرون . فقال النبي : أبعدوا . هذا الكلام في صحيح مسلم . وهل يجوز مواجهة العامي بهذا السفه فكيف بسيّد المرسلين ؟ » . أقول : ونحن نورد أوّلاً نصوص الخبر من صحاح القوم ومسانيدهم ثم نتكلّم : أخرج البخاري عن ابن عباس قال : « لمّا حضر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب . قال النبي صلّى اللّه عليه وآله : « هلمّ أكتب لكم كتاباً لاتضلّوا بعده . فقال عمر : إن النبي قد غلب عليه الوجع ، وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب اللّه . فاختلف أهل البيت فاختصموا ، منهم من يقول : قرّبوا يكتب لكم النبي كتاباً لن تضلّوا بعده ، ومنهم من يقول ما قال عمر ، فلما أكثروا اللّغو والاختلاف عند النبي . قال لهم رسول اللّه : قوموا ( عني خ ل ) - قال عبيداللّهبن عبد اللّهبن مسعود - : فكان ابن عباس يقول : إن الرزيّة كلّ الرزيّة ما حال بين رسول اللّه وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم » ( 1 ) . وهذا الحديث أخرجه مسلم في آخر الوصايا من صحيحه ( 2 ) . ورواه أحمد بن حنبل في مسنده من حديث ابن عباس ( 3 ) . ورواه سائر أصحاب السنن والمسانيد والأخبار ، كأبييعلى الموصلي في
--> ( 1 ) صحيح البخاري 7 / 9 . ( 2 ) صحيح مسلم 5 / 76 . ( 3 ) مسند أحمد 1 / 324 - 325 و 336 .