السيد علي الحسيني الميلاني

355

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

وعليّ - ومن معه - أولى بالحق من معاوية وأصحابه ، كما ثبت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « تمرق مارقة على خير فرقة من المسلمين ، تقتلهم أَوْلى الطائفتين بالحق » فدلّ هذا الحديث على أن عليّاً أَوْلى بالحق ممن قاتله ; فإنه هو الذي قتل الخوارج لما افترق المسلمون ، فكان قوم معه وقوم عليه . ثم إن هؤلاء الذين قاتلوه لم يُخذلوا ، بل ما زالوا منصورين يفتحون البلاد ويقتلون الكفّار . وفي الصحيح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ، لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة » قال معاذ بن جبل : « وهم بالشام » . وفي مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « لا يزال أهل الغرب ظاهرين حتى تقوم الساعة » قال أحمد بن حنبل وغيره : « أهل الغرب هم أهل الشام » . وهذا كما ذكروه ; فإن كل بلد له غرب وشرق ، والاعتبار في لفظ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بغرب مدينته ، ومن الفرات هو غرب المدينة ، فالبِيرَة ونحوها على سمت المدينة ، كما أن حرَّان والرَّقَّة وسُمَيْسَاط ونحوها على سمت مكة . ولهذا يُقال : إن قبلة هؤلاء أعدل القبل ، بمعنى أنك تجعل القطب الشمالي خلف ظهرك ، فتكون مستقبل الكعبة ، فما كان غربي الفرات إلى آخر الأرض ، وأهل الشام أو هؤلاء . والعسكر الذين قاتلوا مع معاوية ما خُذِلوا قط ، بل ولا في قتال عليّ . فكيف يكون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « اللهم اخذل من خذله وانصر من نصره » [ والذين قاتلوا معه لم يُنصروا على هؤلاء ، بل الشيعة الذين تزعمون أنهم مختصّون بعليّ ما زالوا مخذولين مقهورين لا يُنصرون إلا مع غيرهم : إما مسلمين وإما كفّار ، وهم يدّعون أنهم أنصاره ] ، فأين نصر اللّه لم نصره ؟ ! وهذا وغيره مما يبيّن كذب هذا الحديث » ( 1 ) .

--> ( 1 ) منهاج السنّة 7 / 52 - 59 .