السيد علي الحسيني الميلاني
351
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
البرهان الثالث قال قدس سره : « البرهان الثالث : قوله تعالى : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتي وَرَضيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دينًا ) . روى أبو نعيم بإسناده إلى أبي سعيد الخدريّ ، قال : إنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله دعا الناس إلى عليّ في غدير خمّ ، وأمر بما تحت الشجر من الشوك فقُمّ ، ودعا عليّاً فأخذ بضبعَيه فرفعهما حتّى نظر الناس إلى بياض إِبطَي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ثم لم يتفرّقوا حتّى نزلت هذه الآية : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتي وَرَضيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دينًا ) . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : اللّه أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضاء الربّ برسالتي وبالولاية لعليّ من بعدي ثمّ قال : من كنت مولاه فعليٌّ مولاه ، اللهم والِ من والاه ، وعادِ من عاداه ، وانصُرْ من نصره ، واخذلْ من خذله ! الشرح : قال ابن تيميّة : والجواب من وجوه : أحدها : إن المستدلّ عليه بيان صحّة الحديث ومجرد عزوه إلى رواية أبي نُعيم لا تفيد الصحة باتفاق الناس : علماء السنة والشيعة ; فإن أبا نعيم روى كثيراً من الأحاديث التي هي ضعيفة ، بل موضوعة ، باتفاق علماء أهل الحديث : السنة والشيعة . وهو وإن كان حافظاً كثير الحديث واسع الرواية ، لكن روى ، كما عادة المحدَّثين أمثاله يروون جميع ما في الباب ، لأجل المعرفة بذلك ، وإن لا يُحتج من ذلك إلا ببعضه . والناس في مصنّفاتهم : منهم من لا يروى عمَّن يعلم أنه يكذب ، مثل مالك ، وشُعبة ، ويحيى بن سعيد ، وعبد الرحمن بن مهدي ، وأحمد بن حنبل ; فإن هؤلاء لا يروون عن شخص ليس بثقة عندهم ، ولا يروون حديثا يعلمون أنه عن كذّاب ، فلا يروون أحاديث الكذّابين