السيد علي الحسيني الميلاني
352
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
الذين يُعرفون بتعمد الكذب ، لكن قد يتفق فيما يروونه ما يكون صاحبه أخطأ فيه . وقد يروى الإمام أحمد وإسحاق وغيرهما أحاديث تكون ضعيفة عندهم ، لاتهام رواتها بسوء الحفظ ونحو ذلك ، ليُعتبر بها ويُستشهد بها ، فإنه قد يكون لذلك الحديث ما يشهد له أنه محفوظ ، وقد يكون له ما يشهد بأنه خطأ ، وقد يكون صاحبها كذّبها في الباطن ، ليس مشهورا بالكذب ، بل يروى كثيراً من الصدق ، فيُروى حديثه . وليس كل ما رواه الفاسق يكون كذباً ، بل يجب التبيّن في خبره ، كما قال تعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا ) الآية ، فيُروى لتنظر سائر الشواهد : هل تدل على الصدق أو الكذب ؟ وكثير من المصنّفين يعزّ عليه تمييز ذلك على وجهه ، بل يعجز عن ذلك ، فيروى ما سمعه كما سمعه ، والدَّرْكُ على غيره لا عليه ، وأهل العلم ينظرون في ذلك وفي رجاله وإسناده . الوجه الثاني : أن هذا الحديث من الكذب الموضوع باتفاق أهل المعرفة بالموضوعات . وهذا يعرفه أهل العلم بالحديث ، والمرجع إليهم في ذلك . ولذلك لا يوجد هذا في شيء من كتب الحديث يرجع إليها أهل العلم بالحديث . الوجه الثالث : أنه قد ثبت في الصحاح والمساند والتفسير أن هذه الآية نزلت على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو واقف بعرفة ، وقال رجل من اليهود لعمر بن الخطاب : يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرؤونها ، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتّخذنا ذلك [ اليوم ] عيداً . فقال له عمر : وأيّ آية هي ؟ قال : قوله : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتي وَرَضيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دينًا ) فقال عمر : إني لأعلم أي يوم نزلت ، وفي أي مكان نزلت . نزلت يوم عرفة بعرفة ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم واقف بعرفة . وهذا مستفيض من وجوه أخر ، وهو منقول في كتب المسلمين : الصحاح والمساند والجوامع والسير والتفسير وغير ذلك .