السيد علي الحسيني الميلاني
344
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
عن إبراهيم بن الحسين بن ديزيل الهمداني ، . . . وقدم بغداد وحدّث بها ، فكتب عن الشيوخ القدماء ، وروى عنه : الدارقطني ، وحدّثنا عنه أبو الحسن بن رزقويه بكتاب تفسير ورقاء وغيره ، وحدّثنا عنه أيضاً أبو الحسن ابن الحمامي المقري ، وأبو علي بن شاذان ، وأحمد بن علي البادا . . . » ( 1 ) . وجعله الذهبي من ( أعلام النبلاء ) وترجم له ( 2 ) . ووفاته سنة 352 . وقد ذكروا تكلّم بعض معاصريه فيه بسبب روايته عن إبراهيم بن الحسين بن ديزيل ، بدعوى أنّه لم يدركه ، ومن هنا أورده الذهبي في ميزان الاعتدال ( 3 ) ، وأوضح ذلك الحافظ ابن حجر في لسان الميزان بأنّ أبا حفص بن عمر والقاسم بن أبي صالح أنكرا روايته عن إبراهيم ، وقالا : بلغنا أنّ إبراهيم قرأ كتاب التفسير قبل سنة سبعين ، وادّعى هذا - أي : عبد الرحمن بن الحسن الأسدي - أنّ مولده سنة سبعين ، وبلغنا أنّ إبراهيم قلّ أن يمرّ له شيء فيعيده ( 4 ) . أقول : لقد كان الرجل محدّثاً جليلا يروي عنه الدارقطني وأمثاله من الأئمّة النقدة المتقنين ، وهذا القدر من الكلام فيه لا يضرّ بوثاقته : أمّا أوّلا : فلأنّ كلام المعاصر في معاصره غير مسموع ، كما نصّ عليه الذهبي وابن حجر في غير موضع من كتبهما ( 5 ) .
--> ( 1 ) تاريخ بغداد 10 / 292 . ( 2 ) سير أعلام النبلاء 16 / 15 . ( 3 ) ميزان الاعتدال 2 / 566 . ( 4 ) لسان الميزان 3 / 411 . ( 5 ) من ذلك : قول الذهبي في الميزان 1 / 111 : « كلام الأقران بعضهم في بعض لا يعبأ به ، لا سيّما إذا لاح لك أنّه لعداوة أو لمذهب أو لحسد ، ما ينجو منه إلاّ من عصم اللّه ، وما علمت أنّ عصراً من الأعصار سلم أهله من ذلك ، سوى الأنبياء والصدّيقين ، ولو شئت لسردت من ذلك كراريس » ، وقول ابن حجر في اللسان 5 / 234 : « ولا نعتد - بحمد اللّه - بكثير من كلام الأقران بعضهم في بعض » .