السيد علي الحسيني الميلاني

326

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

وتلخّص : إنّ القول الحقّ المتّفق عليه بين المسلمين : نزول الآية يوم غدير خمّ في أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام . أقول : أمّا قول ابن تيميّة : إنّ في روايات أبي نعيم والثعلبي والواحدي ، موضوعات كثيرة ; فهذا حقّ ونحن نوافقه عليه ، إذ ليس هناك - بعد كتاب اللّه عزّ وجلّ - كتاب خال عن الموضوعات ، حتّى الكتب المسمّاة بالصحاح . . . ففي صحيح البخاري - الذي يقدّمه أكثر القوم على غيره من الكتب مطلقاً - أكاذيب وأباطيل ، ذكرنا بعضها في بعض كتبنا استناداً إلى أقوال كبار الحفّاظ من شرّاحه كابن حجر العسقلاني وغيره . فالمنقولات ، فيها كثير من الصدقّ وكثير من الكذب ، والمرجع في التمييز إلى أهل علم الحديث وعلماء الجرح والتعديل . . . كما قال . ولذا ، فإنّا أثبتنا على ضوء كلمات علماء الحديث والرجال صحّة أسانيد حديث نزول الآية في الغدير ، وكذلك في غير هذا الحديث ممّا وقع الاستدلال به من قبل العلاّمة رحمه اللّه ، بتوثيق رجالها واحداً واحداً . . . وإذا ثبت صحّة الحديث وجب على الكلّ القبول به ، ومن كذّب به حينئذ فقد كذّب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ما قال وفعل ، وهذا كفر باللّه ، نعوذ باللّه منه . وعلى الجملة ، فليس الاستدلال بمجرّد عزو الحديث إلى رواية الثعلبي أو غيره ، بل الاستدلال به يكون بعد تصحيحه على القواعد المقرّرة في علم الحديث والرجال . وأمّا قوله : إنّ هذا الاستدلال ليس بالقرآن بل هو بالحديث ; فهذا تعصّبٌ واضح ; لأنّ ابن تيّميّة نفسه يستدلّ بقوله تعالى : ( إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا ) ( 1 ) لإثبات فضيلة لأبي بكر ، فيقول : « إنّ الفضيلة في الغار ظاهرة بنصّ

--> ( 1 ) سورة التوبة 9 : 40 .