السيد علي الحسيني الميلاني
306
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
عَمْراً فقتله ، فتبين أنه خارجة ، فقال : أردت عمراً وأراد اللّه خارجة ، فصار مثلاً . ومثل هذا كثير مما يظنه كثير من الجهّال . وأهل العلم بالمنقولات يعلمون خلاف ذلك . الوجه الثاني : أن نقول : في نفس هذا الحديث ما يدلّ على أنه كذب من وجوه كثيرة ; فإن فيه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لما كان بغدير يدعى خُمّاً نادى الناس فاجتمعوا ، فأخذ بِيَدَيْ عليّ وقال : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، وأن هذا قد شاع وطار بالبلاد ، وبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري ، وأنه أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على ناقته وهو في الأبطح ، وأتى وهو في ملأ من الصحابة ، فذكر أنهم امتثلوا أمره بالشهادتين والصلاة والزكاة والصيام والحج ، ثم قال : « ألم ترض بهذا حتى رفعت بضَبْعَيْ ابن عمك تفضّله علينا ؟ وقلتَ : من كنت مولاه فعليّ مولاه ؟ وهذا منك أم من اللّه ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : هو من أمر اللّه ، فولّى الحارث بن النعمان يريد راحلته ، وهو يقول : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ، فما وصل إليها حتى رماه اللّه بحجر ، فسقط على هامته ، وخرج من دبره فقتله ، وأنزل اللّه : ( سَأَلَ سائِلٌ بِعَذاب واقِع * لِلْكافِرينَ ) الآية . فيقال لهؤلاء الكذَّابين : أجمع الناس كلّهم على أن ما قاله النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بغدير خُم كان مرجعه من حجة الوداع . والشيعة تسلّم هذا ، وتجعل ذلك اليوم عيداً وهو اليوم الثامن عشر من ذي الحجة . والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يرجع إلى مكة بعد ذلك ، بل رجع من حجة الوداع إلى المدينة ، وعاش تمام ذي الحجة والمحرم وصفر ، وتوفي في أول ربيع الأول . وفي هذا الحديث يذكر أنه بعد أن قال هذا بغدير خُم وشاع في البلاد ، جاءه الحارث وهو بالأبطح ، والأبطح بمكة ، فهذا كذب جاهل لم يعلم متى كانت قصة غدير خم .