السيد علي الحسيني الميلاني
305
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
هذا وهذا . وإلا فمجرد قول القائل : « رواه فلان » لا يَحْتَج به : لا أهل السنة ولا الشيعة ، وليس في المسلمين من يحتج بكلّ حديث رواه كلّ مصنف ، فكلّ حديث يحتج به نطالبه من أول مقام بصحته . ومجرّد عزوه إلى رواية الثعلبي ونحوه ليس دليلاً على صحته باتفاق أهل العلم بالنقل . ولهذا لم يروه أحد من علماء الحديث في شيء من كتبهم التي ترجع الناس إليها في الحديث ، لا [ في ] الصحاح ولا السنن ولا المسانيد ولا غير ذلك ، لأن كذب مثل هذا لا يخفى على من له أدنى معرفة بالحديث . وإنما هذا عند أهل العلم بمنزلة ظن من يظن من العامة - وبعض من يدخل في غمار الفقهاء - أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان على أحد المذاهب الأربعة ، وأن أبا حنيفة ونحوه كانوا من قبل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو كما يظن طائفة من التركمان أن حمزة له مغاز عظيمة وينقلونها بينهم ، والعلماء متفقون على أنه لم يشهد إلا بدراً وأُحداً وقُتل يوم أحد ، ومثل ما يظن كثير من الناس أن في مقابل دمشق من أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم أمسلمة وغيرها ، ومن أصحابه أُبَيّ بن كعب ، وأُويس القرني وغيرهما . وأهل العلم يعلمون أن أحداً من أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يقدم دمشق ، ولكن كان في الشام أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصاري ، وكان أهل الشام يسمونها أمسلمة ، فظن الجهَّال أنها أمسلمة زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وأُبي بن كعب مات بالمدينة . وأويس تابعي لم يقدم الشام . ومثل ما يظن من الجهّال أن قبر عليّ بباطن النجف . وأهل العلم - بالكوفة وغيرها - يعلمون بطلان هذا ، ويعلمون أن عليّاً ومعاوية وعمرو بن العاص كلّ منهم دفن في قصر الإمارة ببلده ، خوفاً عليه من الخوارج أن ينبشوه ; فإنهم كانوا قد تحالفوا على قتل الثلاثة ، فقتلوا عليّاً وجرحوا معاوية . وكان عمرو بن العاص قد استخلف رجلاً يقال له خارجة ، فضربه القاتل يظنّه