السيد علي الحسيني الميلاني
304
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
حينئذ صحة المذهب موقوفة على صحة الحديث ، وصحة الحديث موقوفة على صحة المذهب ، فيلزم الدَّوْر الممتنع . وأيضاً ، فالمذهب : إن كنت عرفت صحته بدون هذا الطريق ، لم يلزم صحة هذا الطريق ، فإن الإنسان قد يكذب على غيره قولاً ، وإن كان ذلك القول حقّاً ، فكثير من الناس يروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قولاً هو حق في نفسه ، لكن لم يقله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلا يلزم من كون الشيء صدقاً في نفسه أن يكون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قاله ، وإن كنتَ إنما عرفتَ صحته بهذا الطريق ، امتنع أن تعرف صحة الطريق بصحته ، لإفضائه إلى الدَّوْر . فثبت أنه على التقديرين ، لا يعلم صحة هذا الحديث لموافقته للمذهب ، سواء كان المذهب معلوم الصحة ، أو غير معلوم الصحة . وأيضاً ، فكلّ من له أدنى علم وإنصاف يعلم أن المنقولات فيها صدق وكذب ، وأن الناس كذبوا في المثالب والمناقب ، كما كذبوا في غير ذلك ، وكذبوا فيما يوافقه ويخالفه . ونحن نعلم أنهم كذبوا في كثير مما رووه في فضائل أبي بكر وعمر وعثمان ، كما كذبوا في كثير مما رووه في فضائل عليّ ، وليس في أهل الأهواء أكثر كذا من الرافضة ، بخلاف غيرهم ، فإن الخوارج لا يكادون يكذبون ، بل هم من أصدق الناس مع بدعتهم وضلالهم . وأما أهل العلم والدين ، فلا يصدقون بالنقل ويكذبون [ به ] بمجرد موافقة ما يعتقدون ، بل قد ينقل الرجل أحاديث كثيرة فيها فضائل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأمته وأصحابه ، فيردّونها لعلمهم بأنها كذب ، ويقبلون أحاديث كثيرة لصحتها ، وإن كان ظاهرها بخلاف ما يعتقدونه ، إما لاعتقادهم أنها منسوخة ، أو لها تفسير لا يخالفونه ، ونحو ذلك . فالأصل في النقل أن يُرجع فيه إلى أئمة النقل وعلمائه ، ومن يشركهم في علمهم عَلِمَ ما يعلمون ، وأن يُستدلّ على الصحة والضعف بدليل منفصل عن الرواية ، فلا بد من