السيد علي الحسيني الميلاني
303
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
صلاة الرغائب في أول ليلة جمعة منه ، وألفية نصف شعبان ، وكما يذكرون في فضائل عاشوراء ما ورد من التوسعة على العيال ، وفضائل المصافحة والحناء والخضاب والاغتسال ونحو ذلك ، ويذكرون فيها صلاة . وكلّ هذا كذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لم يصح في عاشوراء إلا فضل صيامه . قال حرب الكرماني : قلت لأحمد بن حنبل : الحديث الذي يُروى : من وسَّع على عياله يوم عاشوراء وسَّع اللّه عليه سائر سنته ؟ فقال : لا أصل له . وقد صنَّف في فضائل الصحابة ، عليّ وغيره ، غير واحد ، مثل خيثمة بن سليمان الأطرابلسي وغيره ، وهذا قبل أبي نُعيم ، يروي عنه إجازة . وهذا وأمثاله جروا على العادة المعروفة لأمثالهم ممن يصنف في الأبواب ، أنه يروي ما سمعه في هذا الباب . وهكذا المصنّفون في التواريخ ، مثل « تاريخ دمشق » لابن عساكر وغيره ، إذا ذكر ترجمة واحد من الخلفاء الأربعة ، أو غيره ، يذكر كلّ ما رواه في ذلك الباب ، فيذكر لعليّ ومعاوية من الأحاديث المروية في فضلهما ما يعرف أهل العلم بالحديث أنه كذب ، ولكن لعليّ من الفضائل الثابتة في الصحيحين وغيرهما ، ومعاوية ليس له بخصوصه فضيلة في الصحيح ، لكن قد شهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حُنيناً والطائف وتبوك ، وحج معه حجة الوداع ، وكان يكتب الوحي ، فهو ممن ائتمنه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على كتابة الوحي ، كما ائتمن غيره من الصحابة . فإن كان المخالف يقبل كلّ ما رواه هؤلاء وأمثالهم في كتبهم ، فقد رووا أشياء كثيرة تناقض مذهبهم . وإن كان يردّ الجميع ، بطل احتجاجه بمجرد عزوه الحديث إليهم . وإن قال : أقبل ما يوافق مذهبي وأردّ ما يخالفه ، أمكن منازعه أن يقول له مثل هذا ، [ وكلاهما ] باطل ، لا يجوز أن يحتج على صحة مذهب بمثل هذا ، فإنه يُقال : إن كنت إنما عرفت صحة هذا الحديث بدون المذهب ، فاذكر ما يدلّ على صحته ، وإن كنت إنما عرفت صحته لأنه يوافق المذهب ، امتنع تصحيح الحديث بالمذهب ، لأنه يكون