السيد علي الحسيني الميلاني
297
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
وغيرهم ، وهو المتّفق عليه بين الطرفين ، هو حمل الصّيغة هذه على الواحد المعيّن ، وهو أمير المؤمنين عليه السلام ، ولكنْ لا بدّ لإتيان الآية بصيغة الجمع من نكتة . قال الزمخشري : « فإنْ قلت : كيف صحّ أن يكون لعليّ رضي اللّه عنه - واللفظ لفظ جماعة ؟ قلت : جيء به على لفظ الجمع وإنْ كان السبب فيه رجلاً واحداً ، ليرغب الناس في مثل فعله ، فينالوا مثل نواله ، ولينبّه على أنّ سجيّة المؤمنين يجب أنْ تكون على هذه الغاية من الحرص على البرّ والإحسان وتفقّد الفقراء ، حتّى إن لزمهم أمر لا يقبل التأخير وهم في الصلاة لم يؤخّروه إلى الفراغ منها » ( 1 ) . واختار بعض المفسّرين من أصحابنا كالطبرسي صاحب ( مجمع البيان في تفسير القرآن ) ( 2 ) أنّ النكتة هي التعظيم ، وهو ما أشار إليه الرازي في كلامه المذكور . والسيّد شرف الدين العاملي ذهب إلى أنّ النكتة هي أنّه لو جاءت الآية بلفظ المفرد ، فإنّ شانئي علي وأهل البيت وسائر المنافقين لا يطيقون أن يسمعوها كذلك ، وإذْ لا يمكنهم حينئذ التمويه والتضليل ، فيؤدّي ذلك إلى التلاعب بألفاظ القرآن وتحريف كلماته أو نحو ذلك ممّا يخشى عواقبه على الإسلام ( 3 ) . هذا ، وقد ذكر صاحب الغدير طاب ثراه طائفةً من الآيات الواردة بصيغة الجمع والمقصود بها الآحاد ، استناداً إلى تفاسير القوم وأحاديثهم ، فراجع ( 4 ) . 5 - الولاية بمعنى الأولوية بالتصرف غير مرادة في زمان الخطاب . وهذا ما ذكره القاضي المعتزلي ، وأخذه غير واحد من الأشاعرة ، كالدهلوي
--> ( 1 ) الكشاف 1 / 649 . ( 2 ) مجمع البيان 3 / 211 . ( 3 ) المراجعات : 263 . ( 4 ) الغدير 6 / 231 - 238 .