السيد علي الحسيني الميلاني

290

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

بالصلاة على مثل ذلك التصدّق ، وهو لازم على مدّعى الإماميّة قطعاً . وأجاب الشيخ إبراهيم الكردي قدّس سرّه عن أصل الإستدلال ، بأنّ الدليل قام في غير محلّ النزاع ، وهو كون علي كرّم اللّه تعالى وجهه إماماً بعد رسول اللّه من غير فصل ، لأنّ ولاية الذين آمنوا على زعم الإماميّة غير مرادة في زمان الخطاب ، لأنّ ذلك عهد النبوّة والإمامة نيابة ، فلا تتصوّر إلاّ بعد انتقال النبي ، وإذا لم يكن زمان الخطاب مراداً تعيّن أنْ يكون المراد الزمان المتأخّر عن زن الإنتقال ، ولا حدّ للتأخير ، فليكنْ ذلك بالنسبة إلى الأمير بعد مضي زمان الأئمّة الثلاثة ، فلم يحصل مدّعي الإماميّه . ( قال ) : ولو تنزّلنا عن هذه كلّها لقلنا : إنّ هذه الآية معارضة بالآيات الناصّة على خلافة الخلفاء الثلاثة » ( 1 ) . النظر في هذه الكلمات ودفع الشبهات أقول : إنّ أهمّ هذه الشبهات المتّخذة في الأغلب من المعتزلة - كما يظهر بالمقارنة - ما يلي : 1 - لا إجماع على نزول الآية في علي وتصدّقه إدّعاه القاضي المعتزلي وتبعه جمع من الأشاعرة كالرازي ، بل زعم أنّ أكثر المفسّرين زعموا أنّه في حقّ الأُمّة ( 2 ) . والجواب : إنّ الإماميّة إنّما يستدلّون بإجماع المفسّرين من أهل السنّة ، على نزول الآية المباركة في قضيّة أمير المؤمنين عليه السلام ، اعتماداً على إقرار غير واحد من أكابر القوم بذلك :

--> ( 1 ) التحفة الإثنا عشرية : 198 ، وانظر مختصر التحفة الاثني عشرية : 157 وقارن بتفسير الآلوسي : روح المعاني 6 / 167 - 169 . ( 2 ) تفسير الرازي 11 / 25 .