السيد علي الحسيني الميلاني
289
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
الأمير كرّم اللّه وجهه في بعض الأوقات ، أعني وقت إمامته لا وقت إمامة السبطين ومن بعدهم رضي اللّه تعالى عنهم . قلنا : فمرحباً بالوفاق . وأجاب عن الإستدلال ثانياً بالتفصيل ، وهو في وجوه : الأوّل : إنّا لا نسلّم الإجماع على نزول الآية في الأمير ، فروى أبو بكر النقاش صاحب التفسير المشهور عن محمّد الباقر رضي اللّه تعالى عنه أنّها نزلت في المهاجرين والأنصار ، فقيل : قد بلغنا - أو : يقول الناس - أنّها نزلت في علي كرّم اللّه تعالى وجهه ، فقال : هو منهم ، وروى جمع من المفسّرين عن عكرمة أنّها نزلت في شأن أبي بكر . وأمّا نزولها في حق علي ورواية قصة السائل وتصدّقه عليه في حال الركوع فإنّما هو للثعلبي فقط ، وهو متفرد به ، ولا يعدّ المحدّثون من أهل السنّة روايات الثعلبي قدر شعيرة ولقّبوه ب « حاطب ليل » فإنّه لا يميّز بين الرطب واليابس ، وأكثر رواياته في التفسير عن الكلبي ( 1 ) عن أبي صالح ، وهي أوهى ما يروى في التفسير عندهم . وقال القاضي شمس الدين ابن خلكان في حال الكلبي إنّه كان من أتباع عبد اللّه بن سبأ . . . وينتهي بعض روايات الثعلبي إلى محمّد بن مروان السدّي الصغير ، وهو كان رافضيّاً غالياً . . . . والثاني : إنّا لا نسلّم أنّ المراد بالولي المتولّي للأُمور والمستحق للتصرّف فيها تصرّفاً عاماً ، بل المراد به الناصر ، وهو مقتضى السياق . والثالث : إنّه لو سلّم أنّ المراد ما ذكروه ، فلفظ الجمع عام أو مساو له ، كما ذكره المرتضى في الذريعة وابن المطهّر في النهاية ، والعبرة لعموم اللّفظ لا لخصوص السبب ، وليست الآية نصّاً في كون التصدّق واقعاً في حال ركوع الصلاة ، لجواز أنْ يكون الركوع بمعنى التخشّع والتذلّل ، لا بالمعنى المعروف في عرف أهل الشرع ، وليس حمل الركوع في الآية على غير معناه الشرعي بأبعد من حمل الزكاة المقرونة
--> ( 1 ) تصحّف « الكلبي » إلى « الكليني » في مختصر التحفة الاثني عشرية .