السيد علي الحسيني الميلاني

286

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

( وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ) لو ثبت أنّه لم يحصل إلاّ لأمير المؤمنين ، لم يوجب أنّه المراد بقوله : ( وَالَّذينَ آمَنُوا ) ولأنّ صدر الكلام إذا كان عامّاً لم يجب تخصيصه لأجل تخصيص الصفة . ومن أين أن المراد بقوله : ( وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ) ما زعموه دون أن يكون المراد به أنّهم يؤتون الزكاة وطريقتهم التواضع والخضوع . وليس من المدح إيتاء الزكاة مع الاشتغال بالصلاة ، لأنّ الواجب في الراكع أنْ يصرف همّته ونيّته إلى ما هو فيه ولا يشتغل بغيره . قال شيخنا أبو هاشم يجب أن يكون المراد بذلك : الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة الواجبتين دون النفل . . . والذي فعله أمير المؤمنين كان من النفل . . . . فإنْ صحّ أنّه المختصّ بذلك ، فمن أين أنّه يختص بهذه الصفة في وقت معين ولا ذكر للأوقات فيه ، وقد علمنا أنّه لا يصح أن يكون إماماً مع الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلا يصحّ التعلّق بظاهره ، ومتى قيل : إنّه إمام من بعد في بعض الأحوال ، فقد زالوا عن الظاهر ، وليسوا بذلك أولى ممّن يقول : إنّه إمام في الوقت الذي ثبت أنّه إمام فيه . هذا لو سلّمنا أنّ المراد بالولي ما ذكروه ، فكيف وذلك غير ثابت ، فلا بدّ من أن يكون محمولاً على تولّي النصرة في باب الدين ، وذلك ممّا لا يختص بالإمامة ، ولذلك قال من بعد ( وَمَنْ يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغالِبُونَ ) . وقد ذكر شيخنا أبو علي أنّه قيل إنّها نزلت في جماعة من أصحاب النبي . . . والذين وصفهم في هذا الموضع بالركوع والخضوع هم الذين وصفهم من قبل بأنّه يذلّ المرتدّين بهم بقوله : ( فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْم يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّة عَلَى الْمُؤْمِنينَ ) وأراد به طريقة التواضع ( أَعِزَّة عَلَى الْكافِرينَ . . . ) . وقد روي أنّها نزلت في عبادة بن الصّامت . . . » ( 1 ) .

--> ( 1 ) المغني في الإمامة ج 20 ق 1 / 133 .