السيد علي الحسيني الميلاني
287
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
أقول : أوّلاً : هذا الكلام قد ردّ عليه بالتفصيل في كتاب ( الشافي ) و ( الذخيرة ) و ( تلخيص الشافي ) . وثانياً : لك أنْ تقارن بين هذا الكلام وبين كلمات المتأخّرين عنه من الأشاعرة . * فالفخر الرازي ، إذا راجعت كلامه في ( تفسيره ) ( 1 ) وجدته عيالاً على القاضي المعتزلي ، إذ كرّر هذه الشبهات من غير أنْ يشير إلى أجوبة السيّد المرتضى وغيره عليها ! ! والقاضي العضد الإيجي أجاب قائلاً : « والجواب : أنّ المراد هو الناصر ، وإلاّ دلّ على إمامته حال حياة الرسول ، ولأنّ ما تكرّر فيه صيغ الجمع كيف يحمل على الواحد ، ولأنّ ذلك غير مناسب لما قبلها وما بعدها » ( 2 ) . * والسّعد التفتازاني أجاب : « ما قبل الآية شاهد صدق على أنّه لولاية المحبّة والنصرة دون التصرف والإمامة ، ووصف المؤمنين بجوز أنْ يكون للمدح دون التخصيص ، ولزيادة شرفهم واستحقاقهم ( وَهُمْ راكِعُونَ ) يحتمل العطف أو يخضعون ، وظاهر الكلام ثبوت الولاية بالفعل وفي الحال ، ولم يكن حينئذ ولاية التصرف والإمامة ، وصرفه إلى المآل لا يستقيم في اللّه ورسوله ، وحمل صيغة الجمع على الواحد إنّما يصحّ بدليل ، وخفاء الاستدلال بالآية على الصحابة عموماً وعلى علي خصوصاً في غاية البعد » ( 3 ) . * والآلوسي ( 4 ) ، انتحل كلام شاه عبد العزيز الدهلوي صاحب ( التحفة الاثني عشرية ) بطوله ، من غير أن يذكره أصلاً ، بل عزا كلام الدهلوي إلى أهل السنّة ،
--> ( 1 ) تفسير الرازي : 11 / 25 . ( 2 ) شرح المواقف 8 / 360 . ( 3 ) شرح المقاصد 5 / 269 . ( 4 ) روح المعاني 6 / 168 .